المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص21
دار الفكر
إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء) لفظ مسلم رحمه الله تعالى في حديث ابن سعيد وفي حديث عبادة (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد اربا) لفظ مسلم أيضا ومن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عمر رضى الله عنه (الذهب بالورق ربا الاها وها) الحديث متفق على صحته لفظ البخاري (الذهب بالورق) ولفظ ملسم الورق بالذهب ومن قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) لفظ مسلم في حديث عبادة
* وجه الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول صدره بالنهي ثم استثنى منه وفي حديث عمر رضى الله عنه صدر بالحكم على ذلك بالربا ثم استثنى وفي الحديث الآخر وهو بقية حديث عبادة علقه على شرط والمشروط عدم عند عدم الشرط والأصل عدمه وهذه قاعدة شريفة نافعة في مسائل من باب الربا كمسألة بيع الحفنة بالحفنتين والجهل بالمماثلة وغير ذلك كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى
* وفي مظان الاشتباه وتعارض المأخذ إذا تساوت يجب الحكم بالتحريم عملا بالأصل وقد صرح الشافعي رحمه الله تعالى في الأم بأن الأصل ذلك ويخالفنا في ذلك الحنفية لأن الأصل عندهم في ذلك الجواز لاندراجه في جملة البيع ويجعلون عقود الربا وسائر ما نهى عنه مخرجا من ذلك الأصل ويؤول تحقيق بحثهم إلى أن عقد الربا اشتمل على وصف مفسد فهو كسائر البيوع التي اقترن بها ما يفسدها وممن صرح بنقل هذين الأصلين عند المذهبين من أصحابنا الخلافيين الشريف المراغي وأبو المظفر بن السمعاني ومحمد بن يحيى وغيرهم قالوا واللفظ المراعى الأصل عندنا في الأموال الربوية التحريم والجواز ثبت على خلافه رخصة مقيدة بشروط وعندهم الأصل الجواز والتحريم ثبت على خلافه عند المفاضلة
* ونقل ابن العزبى المالكي عن أبي المطهر خطيب أصفهان قال قال لنا
#
