المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص31
دار الفكر
والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربا فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه فقام عبادة بن الصامت رضي الله عنه فأعاد القصة وقال لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية أو قال وإن رغم ما أبالي ألا أصحبه في جنده ليلة سوداء) وفي رواية أبي داود والنسائي في هذا الحديث بأسانيد صحيحة (الذهب بالذهب تبرها وعينها وزنا بوزن والفضة بالفضة تبرها وعينها) وفيه (عندهما فمن زاد أو ازداد فقد أربى) وفي آخره عندهما (ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا) ولفظ ابن ماجه (وأمرنا أن نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا) وهذا المنقول عن معاوية معناه أنه كان لا يرى الربا في البيع العين بالتبر ولا بالمصوغ وكان يخير في ذلك التفاضل ويذهب إلى أن الربا لا يكون في التفاضل إلا في التبر بالتبر وفي المصوغ بالمصوغ وفي العين بالعين كذلك نقل عن ابن عبد البر فليس موافقا لابن عباس مطلقا وإن كان الذي ذهب إليه من الشذوذ الذي لا يعول عليه وسيأتي الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى (وأما أسامة) فلا أعلم عنه في ذلك شيئا
#
