المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص41
دار الفكر
أصحابه شئ من هذا وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله والقول الأول أصح والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وروي عن المبارك أنه قال ليس في الصرف اختلاف هذا مختصر كلام الترمذي وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا بين أئمة الأمصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين ولا بأكثر منه وزنا ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشئ من الزيادة عليه إلا ما كان عليه أهل مكة قديما وحديثا من إجازتهم التفاضل على ذلك إذا كان يدا بيد أخذوا ذلك عن ابن عباس رحمه الله
* قال ابن عبد البر ولم يتابع ابن عباس على قوله في تأويله حديث أسامة أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم من فقهاء المسلمين إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه وعن أصحابه وهم محجوجون بالسنة الثابتة التي هي الحجة على من خالفها وجهلها وليس أحد بحجة عليها
* ونقل النووي في شرح مسلم إجماع المسلمين على ترك العمل بظاهر حديث أسامة قال
وهذا يدل على نسخه وقد استدل ابن عبد البر على صحة تأويله بحديث أسامة بإجماع الناس ما عدا ابن عباس عليه والله تعالى أعلم
* (الفصل الرابع) في بيان الحق في ذلك وأن هذه المسألة من المسائل الإجماعية أولا
* اعلم أن دعوى الإجماع في ذلك منحصرة في ثلاثة أوجه إما أن يدعي إجماع العصر الأول من غير سبق خلاف استنادا إلى أن ندرة المخالف لا تضر وإما أن يسلم سبق الخلاف المعتد به ويدعي رجوع المخالف وصيرورة المسألة إجماعية قبل انقراض ذلك العصر وإما أن يقال انعقد إجماع متأخر بعد انقراض الماضين المختلفين (أما) الأول فقد اقتضى كلام بعضهم دعواه وزعموا أن الصحابة أنكرت على ابن عباس في ذلك لمخالفته الجماعة وقد اختلف علماء الأصول في انعقاد الإجماع مع ندرة المخالف فالجماهير من جميع الطوائف على أنه لا ينعقد الإجماع مع مخالفة الواحد لأن المجمعين حينئذ ليسوا كل الأمة والعصمة في الإجماع إنما تثبت لكل الأمة لا لبعضهم ولأن أبا بكر رضي الله عنه خالف الصحابة وحده في قتال ما نعى الزكاة وكان الحق معه ورجعوا إليه وخالف ابن مسعود وابن عباس في عدة من مسائل الفرائض جميع الصحابة واعتد بخلافهم إلى اليوم
#
