المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص85
دار الفكر
فلا أرى ذلك يصلح وإلى هذا ذهب ابن الموان من رأيه أن ذلك لا يجوز اليوم لأن الضرورة ارتفعت وقال سحنون لا خير فيه وإليه ذهب ابن حبيب وحكي أنه سأل عن ذلك من لقي من المدنيين والمصريين فلم يرخصوا فيه على حال (والوجه الثاني) استعمال الدنانير ومبادلتها بالذهب بعد تخليصها وتصفيتها مع زيادة أجرة عملها قال فقال ابن حبيب إن ذلك حرام لا يحل لمضطر ولا لغيره وهو قول ابن وهب وأكثر أهل العلم وخفف ذلك مالك رحمه الله في وسم بدرسعة مصوفها بعد هذا لما يصيب الناس في ذلك من الحبس عن حقوقهم في ذلك كما جوز المعري جواز العرية بخرصها وكما جوز دخول مكة بغير احرام لكن يكثر التردد إليها ثم قال ما هو من عمل الأبرار وقال ابن القاسم أراه خفيفا للمضطر وذوي الحاجة (والصواب) أن ذلك لا يجوز إلا مع الخوف على النفس الذي يبيح أكل الميتة وإنما خفف ذلك مالك ومن تابعه مع الضرورة التي تبيح أكل الميتة مراعاة لقول من لا يرى الربا إلا في النسيئة روي ذلك عن ابن عباس ثم قال ابن رشد في آخر كلامه ولم يجز مالك ولا أحد من أصحابه شراء حلي الذهب والفضة
بوزنه من الذهب والفضة وزيادة قدر الصياغة وإن كان معاوية يجيز تبر الذهب بالدنانير متفاضلا والمصوغ من الذهب بالذهب متفاضلا إذ لا ضرورة في ذلك فراعى فيه قوله انتهى ما أردت نقله من كلامه فقد ظهر بذلك تحرير مذهب مالك ووجه الاشتباه في النقل عنه ولا فرق بين معنى ما نقل عنه ومعنى ماقاله إلا للضرورة وقد ذكر أصحابنا لما نقلوا عنه حجتهم في ذلك وجوابها فنذكرها ليستفاد ويحصل بها الجواب عن مذهب معاوية وعما ذهبوا إليه في حالة الضرورة فنقلوا من احتجاج من نص قولهم إنه لو أتلف على رجل حليا وزنه مائة وصياغته تساوي عشرا فإنه يجب عليه مائة وعشرة ولا يكون ذلك ربا فكذلك إذا اشتراه وقد ذكر أصحابنا الجواب عن ذلك وأبسطهم جواب القاضى أبو الطيب قال الجواب عن احتجاجهم بقياس البيع على الإتلاف أن أصحابنا قالوا
#
