المجموع شرح المهذب — ج 10
الإمام النووي • الفقه • ج10 ص99
دار الفكر
المعين
(والثانى)
الموصوف أو مافى معناه (والثالث) الدين ومن المعلوم أن الصفقة تشتمل على عوضين والحاصل من ضربهما في الاقسام الثلاثة ستة ترتيبها أن يأخذ كل قسم مع نفسه ومع ما بعده وقد رتبتها
هكذا (الاول) أن يكونا معينين (الثاني) معين وموصوف (الثالث) أن يكونا دينين (الرابع) معين وموصوف (الخامس) معين ودين (السادس) موصوف ودين فلنتكلم على كل قسم وما يجوز منها وما يمتنع (أما الأول) وهو أن يكونا معينين فذلك مما لا خلاف بين الأئمة في جوازه كما إذا قال بعتك أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم وكذلك جميع أموال الربا كبعتك هذه الحنطة بهذه الحنطة أو بهذا الشعير فالإجماع على صحة ذلك وقد تقدم إطلاق ذلك وتفاصيله ومن أحكام هذا القسم أن العوضين يتعينان بالعقد عندنا وفائدة ذلك أنه ليس لكل منهما أن يعطي غير المتعين كما صرح به الشافعي والأصحاب ومتى تلف قبل القبض انفسد العقد وإذا خرج مستحقا تبين بطلان العقد وحيث استحق الرجوع به إما بمقايلة وإما برد بعيب حيث ثبتت فإنه يجب رد عين تلك الدراهم إن كانت باقية وهذا هو المشهور عن مالك وأحمد ولم يكن له أن يبدله سواء كان العيب بكل المبيع أو ببعضه وسواء كان قبل التفرق أو بعد التفرق صرح به الشيخ أبو حامد وغيره وعن صاحب التقريب أنه يجوز قبل التفرق أخذ بدلها من غير فسخ العقد حتى لو كان العقد بثمن مجهول فاعله قبل التفرق صح حكاه الفوراني في العمد وغيره وهذا الوجه المحكي عن صاحب التقريب في هذا يشبه أن يكون فرعه على قوله إنه يجوز الصرف في الثمن المعين قبل قبضه فان القاضي حسين نقل ذلك عنه قال في كتاب الأسرار في جواز التصرف في الثمن إذا كان معينا قبل القبض أخطأ من جوزه وهو صاحب التقريب
* وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وهي رواية عن أحمد الدراهم والدنانير لا تتعين بالعقد ويجوز للمشتري أن يدفع مثل الدراهم التي وقع العقد عليها وإن تلفت قبل القبض لم يبطل العقد واحتجوا له من جهة اللغة بقول الفراء إن الثمن له شرطان أن يصحبه البائع وأن يكون في الذمة كقوله بعتك هذا الثوب بدينار قيل إنه ذكر ذلك في معاني القرآن ومن جهة الشرع بحديث ابن عمر رضي الله عنهما
#
