المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص158
دار الفكر
الأصحاب
(والثاني)
هذه وهو أن السمسم إذا بيع بالسمسم فالمقصود منه الشيرج فأما التفل الذي يكون فيه فليس بمقصود وقد وجدت المماثلة بينهما كيلا فيصح البيع ولم يمنعه التفل كالتمر إذا كان فيهما نوى حيث لم يكن مقصودا بخلاف الشاة باللبن فإن الشاة مقصودة واللبن له قسط من الثمن ولو باع لبونا بشاة لبون وهما مستفرغتا الضرع جاز قال القاضي حسين فلذلك قال المصنف في ضرعها لبن احترازا عن هذا وأفهم كلام المصنف أنا إذا قلنا إن الماء لا يملك أو قلنا بأنه يملك ولكنه ليس بربوي لا يحتاج إلى الفرق ويسقط التمسك به (وإن قلنا) بأنه مملوك ربوي منعنا الحكم فلا يصح القياس عليه وبيان ذلك أنه إن قلنا لا يملك صح بيع الدار بالدار ولم يتناول البيع الماء فإنه غير مملوك على هذا القول وإذا تخطى رجل إلى البئر واستقى منها ملكه ولا يجب عليه رده مع عصيانه في دخوله الدار بغير إذن (وإن قلنا) يملك وهو غير ربوي صح البيع وتناوله (وإن
قلنا) ربوي امتنع البيع فعلى كل التقدير احتجاج أبي الطيب بن سلمة بذلك ساقط ومنع بيع احدى الدارين المذكورتين بالاخرى على القول بأن الماء مملوك ربوي قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ لكن ابن الصباغ قال في الباب الذي بعد هذا المترجم عنه بباب الحائط يباع أصله أن ماء البئر لا يدخل في مطلق بيع الدار على الوجهين لأنه في أحدهما غير مملوك وفي الأخرى بماء ظاهر ولا يدخل في البيع إلا بالشرط كالطلع المؤبر (قلت) ومتى باعه وحده لم يصح على الوجهين كما قاله ابن الصباغ أيضا في باب بيع الثمار وبأنه لا يملك في أحدهما وفي الآخر يكون مجهولا فيها ولا يمكن تسليمه
#
