المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص189
دار الفكر
على منع بيع الأقط بالأقط وذلك أنه إن كان مختلطا بملح كثير يظهر له مقدار التحق ببيع المختلط وإن لم يكن فيه ملح فهو معروض على النار وللنار فيه تأثير عظيم فيلتحق الكلام فيه بالمنعقد ولم يفصلوا بين أن يكون عقده بالنار أو الشمس الحامية (قلت) إذا كان عقده بالشمس الحامية ولا ملح فيه فقد تقدم عن الإمام في العسل إذا شمس كذلك بشمس الحجاز وبحث وقال إن النار تؤثر تأثيرا مستويا فهلا قال ذلك هنا وجوز على مساقه بيع بعضه ببعض كالعسل إلا أن يقول إن الكلام هنا في المنعقد ولا فرق في سببه بين النار والشمس إذا وجد الانعقاد والكلام هنا في التصفية بدون الانعقاد.
قال المصنف رحمه الله تعالى
(وأما بيع نوع منه بنوع آخر فانه ينظر فيه فان باع الزبد بالسمن لم يجز لان السمن مستخرج من الزبد فلا يجوز بيعه بما استخرج منه كالشيرج بالسمسم وان باع المخيض بالسمن فالمنصوص أنه يجوز لانه ليس في احدهما شئ من الآخر قال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله هما كالجنسين فيجوز بيع احدهما بالآخر متفاضلا بلا خلاف وان باع الزبد بالمخيض فالمنصوص أنه يجوز وقال أبو إسحق لا يجوز لان في الزبد شيئا من المخيض فيكون بيع زبد ومخيض بمخيض وهذا لا يصلح لان الذى فيه من المخيض لا يظهر الا بالتصفية والنار فلم يكن له حكم وما سوى ذلك لا يجوز بيع نوع منه بنوع آخر لانه يؤدى إلى التفاضل) .
#
