المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص204
دار الفكر
فكانت مأخوذة عن أبي هريرة ومذهب الشافعي في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة (قلت) وهذه الأمور التي ذكرها الماوردي رحمه الله من كون سعيد لا يروي أخبار الآحاد ووجدت مراسيله كلها مسانيد فلا يحدث إلا بما سمعه من جماعة أو معتضدا أو منتشرا أو موافقا فعل أهل العصر وكون مراسيله كلها عرف أنها عن أبى هريرة رضى الله عنه لادليل على شئ من ذلك بل هي أمور ضعيفة لم يثبت شئ منها فلا يعرف بل قد روى سعيد في الصحيح عن أبيه المسيب فالصحيح ما قاله الخطيب كما تقدم وهو الذي نسبه المارودى إلى الجديد ثم ذكر الماوردي أن المرجحات للمرسل التي إذا اعتضد به واحد منها صار هو مع (1) اعتضد به حجة على الجديد أحد سبعة أشياء قياس أو قول صحابي أو فعل صحابي أو قول للاكثرين أو ينتشر في الناس من غير دافع له أو يعمل به أهل العصر أولا توجد دلالة سواه (قلت) وقد تقدم في كلام الشافعي المنقول من الرسالة أربع مرجحات (منها) موافقة قول صحابي أو أقوام من أهل العلم وهما في كلام الماوردي (ومنها) اعتضاده بمسند أو مرسل آخر وليسا في الكلام الماوردي فإذا جمعت بين الكلامين كانت المرجحات تسعة ثم في بعضها أو أكثرها مشاحة (منها) قول الماوردي أنه لا يوجد دليل سواه
كأن المرسل إذا لم يكن في نفسه دليلا ولم يوجد دليل سواه كان المسألة لادليل فيها أصلا ولايجوز اثبات حكم بشئ لا يعتقده دليلا لأنا لم نجد غيره وإن قيل إنه في هذه الحالة دليل وفي غيرها ليس بدليل فيقول إنه في غير هذه الحالة إذا كان هناك دليل غيره فإما أن يكون موافقا أو مخالفا
