المجموع شرح المهذب — ج 11
الإمام النووي • الفقه • ج11 ص207
دار الفكر
ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره فأجاب فقال قلنا لا يحفظ أن ابن المسيب رواه منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تشديده ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه إلا ثقة معروف فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه ورأينا غيره يسمي المجهول ويسمي من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض من لم يلق من أصحابه المستنكر الذي لا يوجد له شئ يسدده ففرقنا بينهم لافتراق احاديثم ولم نحاب أحدا ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفنا من صحة روايته ثم ذكر
الشافعي رواية من جهة يحيى بن أبي أنيسة إلى سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ثم قال الشافعي بعد ذلك فالسنة ثابة عندنا والله أعلم.
بما قلنا وليس مع السنة حجة ولا فيها إلا اتباعا مع أنها أصح الأقاويل مبتدأ ومخرجا فهذا ما رأيته في كتاب الرهن الصغير وهو قوي الدلالة على أن الحجة قائمة بذلك وتأويله ممكن على بعد وليس كما توهمه بعض الضعفاء من أنه تتبعها فوجدها مسندة فيكون الاحتجاج بالمسند فإن ذلك توهم أن الإسناد حاصل عنده في هذا المرسل بعينه وليس كذلك بل لما كان حال صاحبها أنه لا يروي إلا مسندا عن ثقة حمل هذا المرسل على ما عرف من عادته فيحتج به لذلك وأشار ابن الرفعة إلى أن الرهن الصغير من القديم وإن كان من كتب الأم وتعلق في ذلك بأن الماوردي وغيره قالوا عند الكلام في آجال الراهن وعتقه أنه من القديم قال وكذلك نسب الماوردي هنا قبول رواية ابن المسيب إلى القديم.
قال المزني إذا لم يثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه إذا كان فصيلا بجزور قائمين جاز ولايجوز مذبوحين لانهما طعامان لا يحلان الامثلا بمثل وهذا اللحم وهذا حيوان
#
