شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 11

الإمام النووي • الفقه • ج11 ص362

دار الفكر

(فرع)

هذا الحكم المذكور من أول الفصل إلى هنا أن المؤبر لايتبع النخلة المبيعة وغير المؤبر يتبع لافرق فيه بين أن يكون المبيع النخيل دون البستان أو معه وهذا وإن كان من الواضحات فإن صاحب العدة صرح به فذكرته تبعا له ورغبة في الإيضاح والله سبحانه أعلم..قال المصنف رحمه الله.

(وان كان له حائط أطلع بعضه دون بعض فابر المطلع ثم باع الحائط ثم أطلع الباقي ففيه وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة ما أطلع في ملك المشترى لايتبع المؤبر بل يكون للمشترى لانه حادث في ملكه فلا يصير للبائع والثاني أنه يتبع المؤبر فيكون للبائع لانه من ثمرة عامه فجعل تابعا له كالطلع الظاهر في حال العقد فان أبر بعض الحائط دون بعض ثم أفرد الذي لم يؤبر بالبيع ففي طلعه وجهان أحدهما أنه للبائع لانا جعلناه في الحكم كالمؤبر بدليل أنه لو باع الجميع كان للبائع فصار كما لو أفرد بعض المؤبر بالبيع والثاني أنه للمشتري لانه إنما جعل كالمؤبر إذا بيع معه فيصير تابعا له فاما إذا أفرده فليس بتابع للمؤبر فتبع أصله) .

(الشرح) فيه مسألتان (المسألة الأولى) إذا باع جميع نخل البستان وقد أبر بعضها وبعضها لم يطلع بعد فأطلع بعد البيع في ذلك المشتري فلا إشكال في أن المؤبر للبائع وأن ما كان وقت العقد مطلعا غير مؤبر تابع له فيكون للبائع أيضا (أما) ما أطلع بعد ذلك فإن كان من طلع العام المستقبل فهو للمشتري وليس محل الوجهين نبه عليه الماوردي وهو ظاهر من كلام المصنف وإن كان من طلع ذلك العلم ففيه وجهان

(أحدهما)

وهو قول ابن أبي هريرة وادعى الماوردي أنه الأصح وتبعه ابن أبي عصرون أن ما أطلع في ملك المشترى لايتبع المؤبر بل يكون للمشتري كحدوثه في ملكه وقد صحح ابن الصباغ أيضا هذا الوجه عند الكلام في اختلاط ثمرة النخلة المبيعة بثمرة البائع (والثاني) وهو قول أبي حامد الاسفراييني وقال أنه يتبع فيكون للبائع خوفا من سوء المشاركة كمانا جعلنا ما لم يؤبر تبعا لما أبر خوفا من سوء المشاركة ووافق أبا حامد على تصحيح هذا الوجه جماعة منهم الرافعي وفرق الماوردي منتصرا لقول ابن أبي هريرة بأن ما لم يؤبر يصح العقد عليه ويلزم فيه بالشرط فجاز أن يصير تبعا لما قد استثناه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية