شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 12

الإمام النووي • الفقه • ج12 ص102

دار الفكر

اللبن فإنه لا سبيل إلى معرفتها وقيل إثبات الخيار في مسألة تحمل الحمل منسوب إلى أبي حامد وقال ابن الرفعة وظاهر كلام الأصحاب في ذلك يدل على أنه مفرع على أن الحمل في الدواب ليس بعيب كما هو أظهر الوجهين في الرافعي في كتاب الصداق والموجود في أكثر الكتب (أما) إذا قلنا إنه عيب وهو ما أورده في التهذيب فيظهر أن يكون الكلام فيه كالكلام فيما إذا سبط شعر الجارية ثم بان أنها جعدة لأن الأغراض تختلف به وإن كان يعده وصف كمال وقد أسلفت ما فيه (قلت) وكان مراده بذلك أن يأتي فيه على طريقة قاطعة بعدم الخيار كما قال الصيدلاني هناك وانتصر له وإن كنت قد بينت هناك ما يرده من كلام الصيدلاني أما ههنا فلا يأتي ما تقدم من الاعتراض بكلام الصيدلاني ولكن قد يقال الحمل وإن كان عيبا فقد يقصده بعض العقلاء ويتعلق العرض به ولهذا يصح اشتراطه في الجارية

على الأصح وإن كان عيبا فيها ويثبت الخيار بعدمه كما قاله ابن يونس (والطريقة الصحيحة) إجراء القولين في اشتراط حمل الجارية والطريقة القاطعة بالصحة فيها لأجل أن الحمل في الآدميات عيب وأن شرطه إعلام بالعيب ضعيف والأصح أن الحمل في الجارية والبهيمة زيادة ونقص كما ذكره في كتاب الصداق فليس نقصا من كل وجه حتى يكون عدمه كعدم العيب بل عدمه يفوت به ما فيه من الزيادة فلذلك يثبت به الخيار وقال ابن الرفعة في كتاب البيع إنا إذا قلنا إنه عيب فأخلف فلا خيار له كما إذا شرط أنه سارق فخرج غير سارق وفي كلام الرافعي رضي الله عنه ما يقتضي أن هذه طريقة ليست المذهب ولكن مع ذلك إنما يأتي إذا قلنا الحمل عيب ونقص من كل وجه وهو بعيد فإنه قد يكون مقصودا للعقلاء ويرغب فيه في بعض الأوقات لأغراض صحيحة بخلاف العيب المحض (المرتبة الثالثة) التي لا يثبت فيها الخيار قطعا وهو إذا جرى الخلف بشئ لا ظهور له كما إذا كان على ثوب العبد نقطة من مداد فهذا لا ينزل منزلة شرط كونه كاتبا هكذا ذكره الإمام ونبه على أن محل الوجهين اللذين ذكرناهما في المرتبة الثانية أما إذا كان وقع المداد بحيث يعد من مثله أن صاحب الثوب ممن يتعاطى الكتابة وذكر الروياني فيما إذا كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية