شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 13

الإمام النووي • الفقه • ج13 ص171

دار الفكر

إبل الصدقة فأمرني أن أقضى الرجل بكرا، فقلت لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه " فإن خياركم أحسنكم قضاء " وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان لى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني، فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض، ففى إقراضه وجهان:

(أحدهما)

لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة

(والثانى)

أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد، فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط.

وفى القرض وجهان

(أحدهما)

انه يبطل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل قرض جر منفعة فهو ربا، ولانه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب أن لا يسلم القرض

(والثانى)

أنه يصح، لان القصد منه الارفاق، فإذا زال الشرط بقى الارفاق.

(الشرح) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد رواه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان بلفظ " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع " وقد رواه من طريق ابن عمر صاحب المنتقى وقال رواه الخمسة ابن ماجه، فخطأ الشوكاني روايته عن ابن عمر وقال الصحيح اثبات الواو، فتكون رواية عن عبد الله بن عمرو.

وبذلك تستقيم الروايات، فإن عمرو بن شعيب جد أبيه عبد الله بن عمرو.

والله تعالى أعلم.

أما لغات الفصل فقوله: سفتجة فارسية، وهى ما يقال لها بالعامية (كمبيالة) وقوله " بكرا " هي الثنى من الابل، وفى قول أبى عبيد أنه من الابل بمنزلة الفتى من الناس.

وقوله " خيارا " أعنى مختارا عند الطلب وقضاء الامور أما الاحكام: فلا يجوز بيع وسلف، وهو أن يقول: بعتك هذه الدار بمائة على أن تقرضني خمسين، لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.

وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية