المجموع شرح المهذب — ج 13
الإمام النووي • الفقه • ج13 ص44
دار الفكر
للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء.
وهذا الرأى في نظره مردود وما أوردناه فيه القول الفصل الذى يجعل التسعير يدور مع المصلحة حيث دارت ويقيد ولى الامر بمراعاة طرفي المتبايعين واحقاق العدل بينهما وعدم تغليب طرف على آخر
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل)
ويحرم الاحتكار في الاقوات، وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه.
ومن أصحابنا من قال: يكره ولا يحرم، وليس بشئ.
لما روى عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " وروى معمر العدوى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحتكر الا خاطئ " فدل على أنه حرام.
فأما إذا ابتاع في وقت الرخص أو جاءه من ضيعته طعام فأمسكه ليبيعه إذا غلا فلا يحرم ذلك لانه في معنى الجالب
وقد روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " وروى أبو الزناد قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني عنك أنك قلت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.
لا يحتكر بالمدينة الا خاطئ، وأنت تحتكر؟ قال ليس هذا الذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي الرجل السلعة عند غلائها فيغالى بها، فأما أن يأتي الشئ وقد اتضع فيشتريه، ثم يضعه فإن احتاج الناس إليه أخرجه، فذلك خير وأما غير الاقوات فيجوز احتكاره، لما روى أبو أمامة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يحتكر الطعام، فدل على أن غيره يجوز، ولانه لا ضرر في احتكار غير الاقوات فلم يمنع منه.
(الشرح) أما فصل الاحتكار فحديث عمر رضى الله عنه، رواه ابن ماجه بلفظ " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس " وفى اسناده الهيثم بن رافع، قال أبو داود روى حديثا منكرا قال الحافظ الذهبي: هو الذى خرجه ابن ماجه، يعنى هذا، وفى اسناده أيضا أبويحيى المكى، وهو مجهول.
#
