المجموع شرح المهذب — ج 13
الإمام النووي • الفقه • ج13 ص95
دار الفكر
أما الكتاب فقد ذكرناه والمصنف من آية الدين ولفظها يصلح للسلم ويشمله بعمومه.
وأما السنة فقد روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ".
وروى البخاري عن محمد بن أبى المجالد قال " أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبى أوفى فسألتهما عن السلف؟ فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط
الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب، فقلت: أكان لهم؟ أم لم يكن لهم زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك ".
وفى رواية عند الترمذي والنسائي وابن ماجه " كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود وابن ماجه.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم شيئا فلا يشرط على صاحبه غير قضائه " وفى لفظ " من أسلف في شئ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله " رواهما الدارقطني، وفى إسناده عطية العوفى، قال ابن المنذر: لا يحتج بحديثه وهو وارد في عموم السلم متابع لهذا العموم.
وأما الاجماع فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز، قلت: وخالف سعيد بن المسيب في جوازه.
وقد اتفق الائمة - ما عدا ابن المسيب - على أن السلم يصح بستة شروط أن يكون في جنس معلوم، بصفة معلومة وبقدر معلوم وبأجل معلوم، ومعرفة مقدار رأس المال، وتسمية مكان التسليم إذا كان لحمله مؤونة لكن أبا حنيفة يسمى هذا التابع شرطا وباقى الائمة يسمونه لازما.
قوله: لا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع، أي أنه لا يصح إسلام الكافر
#
