شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 14

الإمام النووي • الفقه • ج14 ص177

دار الفكر

الاغماء يردها إلى الناظر في مال مالكها، وفى حالة الموت يردها إلى وارثه، فان لم يفعل فقد زال الائتمان وصار ضامنا كالغاصب

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فصل)

والوديعة أمانة في يد المودع، فان تلفت من غير تفريط لم تضمن

لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " وروى ذلك عن أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود وجابر رضى الله عنهم، وهو اجماع فقهاء الامصار، ولانه يحفظها للمالك فكانت يده كيده، ولان حفظ الوديعة معروف واحسان، فلو ضمنت من غير عدوان زهد الناس في قبولها، فيؤدى إلى قطع المعروف، فان أودعه وشرط عليه الضمان لم يصر مضمونا لانه أمانة فلا يصير مضمونا بالشرط، كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط.

وإن ولدت الوديعة ولدا كان الولد أمانة، لانه لم يوجد فيه سبب يوجب الضمان لا بنفسه ولا بأمه، وهل يجوز له امساكه؟ فيه وجهان

(أحدهما)

لا يجوز بل يجب أن يعلم صاحبه، كما لو ألقت الريح ثوبا في داره

(والثانى)

يجوز، لان ايداع الام ايداع لما يحدث منها.

(الشرح) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه الدارقطني.

وقال الحافظ ابن حجر: فيه ضعف، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى بلفظ " ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان " وقال الدارقطني: انما نروى هذا عن شريح غير مرفوع.

قال الحافظ ابن حجر: في اسناده ضعيفان.

وقد روى ابن ماجه عن ابن عمرو بلفظ " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " وفى اسناده المثنى بن الصباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعه فيما ذكره البيهقى.

وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه من حديث أبى أمامة الباهلى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع " العارية مؤداة، والزعيم غارم "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية