المجموع شرح المهذب — ج 14
الإمام النووي • الفقه • ج14 ص400
دار الفكر
وعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أن نخرجهم متى شئنا رواه أحمد والبخاري بمعناه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالت الانصار للنبى صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخل.
قال لا، فقالوا تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة، فقالوا سمعنا وأطعنا.
رواه البخاري.
وعن طاوس
أن معاذ بن جبل أكرى الارض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا.
رواه ابن ماجه.
قال البخاري وقال قيس بن مسلم عن أبى جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع على وسعد بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبى بكر وآل على وآل عمر.
قال وعامل عمر الناس على أن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر.
وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.
وقال الشافعي: ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أن نصف الثمر لهم فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وان شئتم فلى.
والمساقاة على إطلاقها أن يدفع الرجل إلى آخر شجره ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره، إلا أن هذا التعريف على سعتة يقتضى وقوع غبن وغرر إذا ظل على إطلاقه، فقيد الشافعي هذا المفهوم الواسع وقصره على ما يكفل الرفق بالعامل وصاحب المال، فخص المساقاة في قوله الجديد بالنخل والكروم وخصها داود بالنخل فقط، وتجاوز مالك فجعلها تشمل الزرع والشجر واستثنى منها البقول، وأجازها عبد الله بن دينار في البقول، وجعلها أحمد في الشجر والنخل والكرم وقد ثبتت المساقاة بالسنة والاجماع، فأما السنة فقد مضى حديث ابن عمر المتفق عليه، وأما الاجماع فقد قال أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع، وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم، واشتهر ذلك فلم ينكره أحد، فإن عبد الله ابن عمر الذى روى حديث معاملة أهل خيبر قد رجع عنه وقال: كنا نخابر
#
