المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص204
دار الفكر
وتعلى بها رايتها وعلى ولى الامر أن يحرض من وهب من قوة البنية وخفة الحركة وحدة البصر ونور الايمان من ينهض به ويتوفر عليه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والله تعالى أعلم بالصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
كتاب احياء الموات يستحب احياء الموات لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكله العوافي منها فهو له صدقه) وتملك به الارض لما روى سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أحيا أرضا ميتة فهى له) ويجوز ذلك من غير اذن الامام للخبر، ولانه تملك مباح فلم يفتقر إلى اذن الامام كالاصطياد.
(فصل)
وأما الموات الذى جرى عليه الملك وباد أهله ولم يعرف مالكه ففيه ثلاثة أوجه.
(أحدها) أنه يملك بالاحياء لما روى طاوس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عادى الارض لله ولرسوله، ثم هي لكم بعد) ولانه ان كان في دار الاسلام
فهو كاللقطه التى لا يعرف مالكها، وان كان في دار الحرب فهو كالركاز.
(والثانى)
لا يملك لانه ان كان في دار الاسلام فهو لمسلم أو لذمى أو لبيت المال، فلا يجوز احياؤه وان كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر لا يحل ماله أو لكافر لم تبلغه الدعوة، فلا يحل ماله، ولا يجوز تملكه.
(والثالث) أنه ان كان في دار الاسلام لم يملك، وان كان في دار الحرب ملك، لان ما كان في دار الاسلام فهو في الظاهر لمن له حرمة، وما كان في دار الحرب فهو في الظاهر لمن لا حرمة له.
ولهذا ما يوجد في دار الحرب يخمس وما يوجد في دار الاسلام يجب تعريفه، وان قاتل الكفار عن أرض ولم يحيوها ثم ظهر المسلمون عليها ففيه وجهان
(أحدهما)
لا يجوز أن تملك بالاحياء، بل هي
#
