المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص207
دار الفكر
وقد روى أحمد والبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها) وعن اسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له.
قال فخرج الناس يتعادون يتخاطئون) أي يتسابقون عدوا يخططون
في الارض تمهيدا لتعميرها.
وروى ابن ابى مليكة عن عروة قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الارض أرض الله والعباد عباد الله.
ومن أحيا مواتا فهو أحق به.
جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاؤوا بالصلوات عنه) والحديث بهذه المثابة لا يكون مرسلا على القول الصحيح بناء على الاصل في ان الصحابة كلهم عدول، فإذا قال التابعي الثقة أشهد انه جاءني عن النبي صلى الله عليه وسلم به الذين جاءوا بالصلوات عنه وهو يعنى الصحابة.
فقد ارتفع الارسال وبقيت الجهالة، والجهالة بالصحابى لا تقدح في الحديث، اللهم الا إذا ثبت ولو مرة واحدة ان عروة التبس عليه أمر تابعي معاصر بإسلامه للنبى صلى الله عليه وسلم فظنه صحابنا، ولكن إذا عرفنا ان عروة لا يشك في تثبته وعلمه باحوال الصحابة والذى تربى في بيت النبوة والخلافة.
فابوه ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وجده لامه أبو بكر رضى الله عنه.
وخالته أم المؤمنين، وأخوه أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير.
وروى الشافعي عن سفيان عن طاوس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عمارة الارض لله ولرسوله ثم هي لكم منى) ولان ما لم يجر عليه ملك نوعان أرض وحيوان، فلما ملك الحيوان إذا ظهر عليه بالاصياد ملك موات الارض إذا ظهر عليه بالاحياء وقوله في حديث الفصل عن طاوس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عادى الارض) نسبة إلى عاد رجل من العرب الاولى، وهم العرب البائدة، وبه سميت قبيلة قوم هود، ويقال للملك القديم عادى كأنه نسبة إليه لتقدمه، وبئر عادية كذلك، وعادى الارض ما تقادم ملكه.
وقد جاء حديث طاوس في الام وعندد المصنف هنا هكذا مرسلا.
وقد رواه هكذا سعيد بن منصور في سننه وابو عبيد في الاموال، فإذا تقرر جواز الاحياء قال الشافعي: بلاد المسلمين شيئان عامر وموات، وانما خص بلاد المسلمين بما
#
