شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 15

الإمام النووي • الفقه • ج15 ص37

دار الفكر

(والثانى)

أنه يصح، وهو المنصوص، لانه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما استاجره.

ولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر، فأشبه إذا جمع بينهما في العقد.

(الشرح) قال المحاملى في المجموع: لا يجوز أن يستأجره في إجارة العين إلا في الوقت الذى يتمكن فيه.

وقال النووي: إن كان في موضع قريب لم يجز استئجاره قبل أشهر الحج.

وإن كان في موضع بعيد لم يستأجره إلا في الوقت

الذي يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في الاستيفاء.

وقال أبو الطيب لا يمكن إجارة إلا في وقت يمكن العمل فيه أو يحتاج فيه إلى السبب.

اه ومن هنا إذا لم يشرع في الحج في السنة الأولى لعذر أو لغير عذر، فإن كانت الاجارة على العين انفسخت لفوات موضوع العقد قولا واحدا، وإن كانت في الذمة، فإن لم تتعين السنة فهو كتعيين السنة الاولى، وعند بعض اصحابنا يجوز التأخر عن السنة الاولى ويثبت الخيار للمستأجر، وإن عينا السنة وتأخر عنها فطريقان أصحهما: على قولين كما لو انقطع المسلم فيه عند حلول الاجل (أ) لا ينفسخ العقد وهو الاظهر (ب) ينفسخ قولا واحدا، وهو مقتضى كلام المصنف هنا.

وإن كان الاستئجار عن ميت فلا خيار للمستأجر، وهذا هو رأى المصنف وأصحابنا العراقيين، وقد قال إمام الحرمين: وفيما ذكروه نظر لانه لا يمنع أن يثبت للورثة الخيار ويستردون الاجرة بالفسخ، وهذا استدراك على المصنف يجعل للورثة الحق في أن يبذلوا الاجرة لاجير آخر، وهذا أجدر بحصول المقصود وقد تابع الغزالي شيخه على هذا.

وقال البغوي وآخرون بوجوب مراعاة الولى المصلحة في ذلك، فإن رأى الفسخ لخوف إفلاس الاجير أو هربه وإلا تركه وضمن، وصحح الرافعى هذا وحمل الرافعى قول المصنف وأصحابه من العراقيين على أن الميت قد أوصى بأن يحج عنه فلان فتكون الوصية مستحقة الصرف إليه.

وقال أبو إسحاق المروزى: للمستأجر أن يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخ العقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية