المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص367
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله تعالى:
كتاب الهبات
الهبة مندوب إليها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تهادوا تحابوا) وللاقارب أفضل لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله) وفى الهبة صلة الرحم، والمستحب أن لا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة لما روى النعمان بن بشير قال (أعطاني أبى عطية فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى أعطيت ابني عطية وإن أمه قالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك؟ قال لا.
قال رسول الله اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء؟ قال بلى قال فلا إذا) قال الشافعي رحمه الله: ولانه يقع في نفس المفضول ما يمنعه من بره، ولان الاقارب ينفس بعضها بعضا مالا ينفس العدى، فإن فضل بعضهم بعطية صحت
العطية، لما روى في حديث النعمان إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أشهد على هذا غيرى) فلو لم يصح لبين له ولم يأمره أن يشهد عليه غيره، ولا يستنكف ان يهب القليل ولا أن يتهب القليل، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو دعيت إلى كراع لاجبت.
ولو أهدى إلى كراع أو ذراع لقبلت) (الشرح، الحديث الاول أخرجه البخاري في الادب المفرد والبيهقي وابن طاهر في مسند الشهاب من حديث محمد بن بكير عن ضمام بن اسماعيل عن موسى
#
