المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص406
دار الفكر
وأحسن ما قيل فيها ما حكاه الشيباني قال: كنا على قسطنطنية في عسكر مسلمة ابن عبد الملك فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم ابن الديلمى فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان.
فقلت له: يا أبا بشر، ودى الا يكون لى ولد.
فقال لى: ما عليك، ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل الا خرجت أحب أو كره، ولكن ان أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم، ثم تلا الآية.
وقوله (يجنف) من جنف يجنف كسمع يسمع إذا جاز والاسم منه جنف وجانف.
قال الاعشى تجانف عن حجر اليمامة ناقتي
* وما قصدت من أهلها لسوائكا ومنه قوله تعالى (فمن خاف من موص جنفا) قال الشاعر هم المولى وان جنفوا علينا
* وإنا من لقائهم لزور وقال لبيد: إنى امرؤ منعت أرومة عامر
* ضيمي وقد جنفت على خصومى وقال تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) أي مائل إليه روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار) وترجم النسائي الصلاة على من جنف في وصيته
اخبرنا على بن حجر أنبأنا هشيم عن منصور - وهو زاذان - عن الحسن ابن سمرة عن عمران بن حصين رضي الله عنه ان رجلا اعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم، فلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال (لقد هممت ألا أصلى عليه) ثم دعا مملوكيه فجزاهم ثلاثة اجزاء ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وارق أربعة، واخرجه مسلم بمعناه الا انه قال في آخره وقال قولا شديدا بدل قوله (لقد هممت الا أصلى عليه) قال الماوردى في تأويل قوله تعالى، جنفا أو إثما ثلاثة أقاويل
(أحدهما)
ان الجنف الميل، والاثم أن يأثم في أثرة بعضهم على بعض.
وهذا قول عطاء وابن زيد
(والثانى)
ان الجنف الخطأ والاثم العمد، وهذا قول السدى (والثالث) انه
#
