المجموع شرح المهذب — ج 15
الإمام النووي • الفقه • ج15 ص421
دار الفكر
لانه حر عند الموت فهو كأم الولد، فإن لم يعتق كانت الوصيه للوارث وقد بيناه فان وصى لعبد غيره كانت الوصيه لمولاه، وهل يصح قبوله من غير اذن المولى
فيه؟ وجهان
(أحدهما)
وهو الصحيح انه يصح ويملك به المولى يملك ما يصطاده بغير اذنه
(والثانى)
وهو قول أبى سعيد الاصطخرى أنه لا يصح لانه تمليك للسيد يعقد فلم يصح القبول فيه من غير اذنه، وهل يصح قبول السيد؟ فيه وجهان.
(أحدهما)
لا يصح لان الايجاب للعبد فلم يصح قبول السيد كالايجاب في البيع
(والثانى)
يصح لان القبول في الوصيه يصح لغير من أوجب له وهو الوارث بخلاف البيع.
(الشرح) حديث جابر أخرجه الدارقطني وصوب إرساله، ويبدو أن المصنف ساقه لاحتجاج الشافعي به في أحد قوليه، وإلا فحديث عمرو بن خارجه رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي وصححه والدارقطني والبيهقي (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهى تقصع بجرتها، وإن لغامها يسيل بين كنفى فسمعته يقول: ان الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصيه لوارث) وعن أبى أمامه عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصيه لوارث) وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز وصيه لوارث الا أن يشاء الورثة) وعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة) رواه الدارقطني.
وهذا الحديث قال فيه الشافعي رضى الله عنه: إن هذا المتن متواتر.
قال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في إن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: لا وصيه لوارث، ويأثرونه عمن يحفظونه
عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافه فهو أقوى من نقل واحد
#
