شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 16

الإمام النووي • الفقه • ج16 ص138

دار الفكر

وتقول.

جاء في القوم مثنى وثلاث ورباع، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان مخصوصا بذلك، وما روى أن أحدا من الصحابة جمع بين أكثر من اربع زوجات.

(فرع)

وإذا أراد الرجل خطبة إمرأة جاز له النظر منها إلى ما ليس بعورة منها وهو وجهها وكفاها بإذنها وبغير اذنها ولا يجوز له أن ينظر إلى ما هو عورة منها وبه قال مالك وأبو حنيفة.

وحكى عن مالك أنه لا يجوز له ذلك الا بإذنها.

وقال المزني: لا يجوز أن ينظر إلى شئ منها.

وقال داود بن على: يجوز له أن ينظر إلى جميع بدنها إلا إلى فرجها.

دليلنا على المزني حديث أبى هريرة مرفوعا (أنظر إليها فإن في أعين الانصار شيئا) .

وروى عن المغيرة بن شعبة قال: أردت أن أنكح إمرأة من الانصار فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (اذهب فانظر إليها فانه أحرى يؤدم بينكما قال فذهبت فأخبرت أباها بذلك، فذكر أبوها ذلك لها فرفعت الخدر فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لك أن تنظر فانظر، وإلا فإنى أخرج عليك ان كنت تؤمن بالله ورسوله.

وأما الدليل على داود فقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قبل في التفسير: الوجه والكفان، وظاهر الاية يقتضى أنه لا يجوز للمرأة أن تبدى الا وجهها وكفيها.

وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد أحدكم

تزويج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها، فدل على أنه لا يجوز له النظر إلى غير ذلك، ولان ذلك يدل على سائر بدنها.

إذا ثبت هذا: فله أن يكرر النظر إلى وجهها وكفيها، لما روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قذف الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها.

ولا يمكنه تأمل ذلك الا بأن يكرر إليها النظر.

قال الصيمري: فإذا نظر إليها ولم توافقه فالمستحب له أن يسكت ولا يقول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية