المجموع شرح المهذب — ج 16
الإمام النووي • الفقه • ج16 ص159
دار الفكر
ان كان الولى ممن يجبر على النكاح كالاب والجد في تزويج البكر لم يصح أن يكون فاسقا لانه يزوج بالولاية، والولاية لا تثبت مع الفسق، كفسق الحاكم والوصى وان كان ممن لا يجبر على النكاح كمن عدا الاب والجد من الاولياء، وكتزويج الاب والجد للثيب صح تزويجه، وان كان فاسقا، لانه يزوج بإذنها فهو كالوكيل
ومن أصحابنا من قال: ان كان الفاسق مبذرا في ماله لم يجز أن يكون وليا في النكاح، وان كان رشيدا في أمر دنياه كان وليا في النكاح، ومن أصحابنا من قال فيه قولان
(أحدهما)
أن الفاسق ولى في النكاح بكل حال.
وهو قول مالك وأبى حنيفة لقوله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم) وهذا خطاب للاولياء، ولم يفرق بين العدل والفاسق، ولان الكافر لما ملك تزويج ابنته الكافرة والمسلم الفاسق أعلا منه فلان يملك تزويج وليته أولى
(والثانى)
لا يصح أن يكون وليا بحال، وهو المشهور من المذهب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح الا بولي.
وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل، ولا مخالف له، والمرشد من أسماء المدح، والفاسق ليس بممدوح، ولانه تزويج في حق غيره فنافاه الفسق في دينه كفسق الحاكم، فقولنا تزويج، احتراز من ولاية القصاص، وقولنا في حق غيره، احتراز من تزويج الفاسق لامته فإنه تزويج في حقه، بدليل أنه يجب له المهر.
وقولنا في دينه، احتراز من تزويج الكافر لابنته الكافرة، لانه ليس بفسق في دينه، ولان الولى انما اشترط في العقد لئلا تحمل المرأة شهوتها على أن تلقى نفسها في أحضان غير كفء، وتزوج نفسها في العدة، فيلحق العار بأهلها.
وهذا المعنى موجود في الفاسق لانه لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يضع المرأة في أحضان غير كفء، ويزوجها في العدة، فيلحق العار بأهلها، فلم يجز أن يكون وليا وأما الآية فلا نسلم له أنها تنصرف إلى الفاسق لانه ليس بولي عندنا، فإن سلمنا فإن عمومها مخصص بالخبر وأما الكافر فإنما يصح أن يزوج ابنته الكافرة إذا كان رشيدا في دينه لانه مقر عليه بخلاف الفاسق.
إذا ثبت هذا وقلنا الفاسق ليس بولي فقد قال المسعودي: واختلف أصحابنا
#
