المجموع شرح المهذب — ج 16
الإمام النووي • الفقه • ج16 ص422
دار الفكر
أبو هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دعا أحدكم امرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكه حتى تصبح) (الشرح) حديث جذامة بنت وهب الاسدية أخرجه أحمد ومسلم بلفظ.
(حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم شيئا، ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفى وهى وإذا الموءودة سئلت) أما الاحكام فقد اختلف السلف في حكم العزل، فقال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها، لان الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل.
قال الحافظ بن حجر ووافقه في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق للمرأة في الجماع فيجوز على مقتضى أصلهم العزل بغير إذنها.
قلت ولكنه وقع في كتب أكثر أصحابنا أنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها، ويدل على اعتبار الاذن والرضى من الحرة حديث عمر رضي الله عنه قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يعزل عن الحرة الا بإذنها) رواه أحمد وابن ماجه، وقال الغزالي يجوز العزل، وهو المصحح عند المتأخرين.
وقد أخرج أحمد عن جابر رضى الله عنه (كنا نعزل عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل) .
قال سفيان حين روى هذا الحديث (ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) كأنه يشرح عبارة جابر.
وأوهم كلام الحافظ المقدسي في عمدته ومن تبعه أن الزيادة التى قالها سفيان
من نفس الحديث فأدرجها.
#
