المجموع شرح المهذب — ج 16
الإمام النووي • الفقه • ج16 ص431
دار الفكر
وإن كان طلب معاشه بالليل فعماد قسمته النهار، والمستحب أن يقسم مناوبة وهو أن يقيم عند واحدة ليلة ثم عند الاخرى ليلة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا، ولانه اقرب إلى إيفاء الحق، وإن أراد أن يقسم لكل واحدة ليلتين أو ثلاثا جاز لان ذلك قريب إلى إيفاء الحق، وإن أراد أن يقيم عند كل واحدة أكثر من الثلاث فقد قال الشافعي في الاملاء: إن أراد أن يقسم لهن مياومة أو مشاهرة أومساناة كرهت له وأجزأه.
قال أصحابنا: يجوز له ما زاد على الثلاث برضاهن وأما بغير رضاهن فلا يجوز لانه كثير، ويدخل النهار في القسم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنسائه كل واحدة يوما وليلتها، غير أن سودة رضى الله عنها وهبت ليلتها لعائشة.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل إلى بيت حفصة فلم يصادفها، فقعد عند مارية فقالت: يا رسول الله في بيتى وفى يومى، فأضافت اليوم إليها، والاولى أن يجعل اليوم تابعا لليلة التى مضت قبله، لان الشهر هلالي، وإن جعل النهار تابعا لليلة التى بعده جاز.
(مسألة) إذا سافرت المرأة مع زوجها فلها النفقة والقسم لانها في مقابلة الاستمتاع وذلك موجود.
وهكذا إذا اشخصها من بلد إلى بلد لتعلة أو لحاجة فلها النفقة والقسم وان لم يكن معها.
وإن سافرت لحاجة لها وحدها بإذنه ففيه قولان
(أحدهما)
لا نفقة لها ولا قسم لانها في مقابلة الاستمتاع وذلك متعذر منها.
(والثانى)
لها النفقة والقسم لانها غير ناشزة، فهو كما لو أشخصها لحاجة له والاول أصح (مسألة) وان كان عنده مسلمة وذمية سوى بينهما في القسم لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ولم يفرق، ولعموم الوعيد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له امرأتان يميل لاحداهما على الاخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا) رواه أحمد وأصحاب السنن قال الشافعي في الام: وإذا كان له أربع زوجات فترك إحداهن من القسمة أربعين ليلة قضى لها عشر ليال.
واختلف أصحابنا في تأويله فقال أكثرهم: أراد أنه أقام عند كل واحدة من الثلاث عشرا.
ثم أقام عشرا وحده في بيت فيقضى للرابعة عشرا.
فأما لو أقام عند الثلاث أربعين قضى للرابعة ثلاث عشرة ليلة وثلثا
#
