المجموع شرح المهذب — ج 16
الإمام النووي • الفقه • ج16 ص437
دار الفكر
برقها وحريتها بخلاف القسم الدائم فإنه حق لها، فاختلف برقها وحريتها، وإن تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق العقد كما يقرع للتقديم في القسم الدائم.
(الشرح) حديث أبى قلابة عن أنس في الصحيحين، إلا أنه ليس فيه، قال أنس وإنما الذى فيه: قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت.
إن أنسا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن دقيق العيد: قول أبى قلابة يحتمل
وجهين
(أحدهما)
أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز عنه تورعا
(والثانى)
أن يكون رأى أن قول أنس: من السنة، في حكم المرفوع، فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح، لانه في حكم المرفوع.
قال والاول أقرب، لان قوله من السنة يقتضى أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادى محتمل، وقوله: انه رفعه نص في رفعه، وليس للراوى أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص في رفعه، وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة كذا، وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد روى هذا الحديث جماعه عن أنس وقالوا فيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في البيهقى ومستخرج الاسماعيلي، وصحيح أبى عوانة، وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وسنن الدارمي والدارقطني.
أما حديث أم سلمة فقد أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه بلفظ: عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي) ورواه الدارقطني ولفظه (إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين دخل بها: ليس بك عن أهلك هو ان إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك، وان شئت سبعت لك وسبعت لنسائي، قالت تقيم معى ثلاثا خالصة) وفى إسناد الدارقطني الواقدي: وعن أنس رضى الله عنه قال (لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفيه أقام عندها ثلاثا وكانت ثيبا) رواه أحمد وابو داود والنسائي.
#
