المجموع شرح المهذب — ج 16
الإمام النووي • الفقه • ج16 ص450
دار الفكر
فإذا قلنا يجوز نسخ السنة بالكتاب فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضربهن ثم نسخ الكتاب السنة بقوله (واضربوهن) ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن موافقة للكتاب، غير أنه يجعل تركه أولى بقوله وما يجدون أولئك بخياركم.
وإن قلنا إن نسخ السنة لا يجوز بالكتاب احتمل أن يكون النهى عن ضربهن متقدما ثم نسخه النبي صلى الله عليه وسلم وأذن في ضربهن ثم ورد الكتاب للسنة في ضربهن.
ومعنى قوله (ذئر النساء على أزواجهن) أي اجترأن عليهم.
قال الصيمري: وقيل في قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة سبعة تأويلات.
(أحدها) أن حل عقدة النكاح إليه (الثاني) أن له ضربها عند نشوزها (الثالث) أن عليها الاجابة إذا دعاها إلى فراشه، وليس عليه ذلك (الرابع) أن له منعها من الخروج، وليس لها ذلك (الخامس) أن ميراثه على الضعف من ميراثها (السادس) أن لو قذفها كان له إسقاط حقها باللعان.
وليس لها ذلك (السابع) موضع الدرجة اشتراكهما في لذة الوطئ، واختص الزوج بتحمل مؤنة الصداق والنفقة والكسوة وغير ذلك اه وعن عبد الله بن زمعة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيضرب أحدكم إمرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم) اخرجه الشيخان وقال العلامة صديق حسن خان (في هذا دليل على أن الاولى ترك الضرب للنساء فإن احتاج فلا يوالى بالضرب على موضع واحد من بدنها، وليتق الوجه لانه مجمع المحاسن، ولا يبلغ بالضرب عشره أسواط.
وقيل ينبغى ان يكون الضرب بالمنديل واليد، ولا يضرب بالسوط والعصا وبالجملة فالتخفيف بأبلغ شئ أولى في هذا الباب.
وبعد هذا لا يسأل الرجل الملتزم بالشرع عن ضرب امرأته لما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته) .
#
