المجموع شرح المهذب — ج 17
الإمام النووي • الفقه • ج17 ص72
دار الفكر
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو قول
سقيان والشافعي وإسحاق اه وقال العمرانى: عدد الطلاق معتبر بالرجال دون النساء فيملك الحر ثلاث تطليقات، سواء كانت زوجته حرة أو أمة، ولا يملك العبد إلا طلقتين سواء كانت زوجته حرة أو أمة.
وبه قال ابن عمر وابن عباس، ومن الفقهاء مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة والثوري: عدد الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت الزوجة حرة ملك زوجها عليها ثلاث تطليقات، سواء كان حرا أو عبدا.
وإن كانت أمة لم يملك عليها إلا طلقتين، سواء كان حرا أو عبدا، وبه قال على ابن ابى طالب.
اه دليلنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " كان الرجل يطلق امرأته في صدر الاسلام ما شاء أن يطلقها وهى امرأته إذا ارتجعها وهى في العدة.
وإن طلقها مائة وأكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبينى منى ولا آويك أبدا، قالت وكيف ذلك؟ قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن: الطلاق مرتان، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان.
قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق " رواه الترمذي ورواه أيضا عن عروة مرسلا، وذكر أنه أصح، والمرفوع من طريق قتيبة عن يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، والمرسل من طريق أبى كريب عن عبد الله بن ادريس عن هشام عن عروة ولم يذكر عائشة.
وحديث الرجل الذى سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أين الثالثه؟ فقال تسريح باحسان.
وقد مضى كلامنا عليه وهذه الايه إنما وردت في الحر لقوله تعالى " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما
آتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " فأحل الله تعالى الاخذ له، والذى أحل له الاخذ هو الحر دون المولى، ولم يفرق بين أن تكون الزوجه حرة أو أمة
#
