المجموع شرح المهذب — ج 18
الإمام النووي • الفقه • ج18 ص294
دار الفكر
الآخر بل يكونا سواء، لانه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم تكلم ثلاثا، فيحتمل أن يكون في إعادته قدم الولد مرة، ومرة قدم الزوجة، فصارا سواء.
قال الصنعانى في سبيل السلام: هذا حمل بعيد، فليس تكريره لما يقوله ثلاثا بمطرد، بل عدم التكرير غالب، وإنما يكرر إذا لم يفهم عنه.
ومثل هذا الحديث جواب سؤال لا يجرى فيه التكرير لعدم الحاجة إليه لفهم السائل للجواب، ثم رواية جابر التى لا تردد فيها تقوى رواية تقديم الاهل اه
أما الاحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه: في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام بيان أن على الاب أن يقوم بالمنونة في إصلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة اه وجملة ذلك أنه يجب على الاب أن ينفق على ولده، والاصل فيه قوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) فمنع الله قتل الاولاد خشية الاملاق وهو الفقر، فلولا أن نفقة الاولاد عليهم لما خافوا الفقر.
وقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فأوجب أجرة رضاع الولد على الاب، فدل على أن نفقته تجب عليه وحديث أبى هريرة عن الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول عندي دينار والرسول يجبيه فيقول عندي آخر وأخذ يردد الاسئلة، وقد خرجناه آنفا وكذلك حديث هند بنت عتبة أن أبا سفيان رجل شحيح.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها " خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف " ولان الولد بعض من الاب فكما يلزمه أن ينفق على نفسه فكذلك يلزمه أن ينفق على ولده، فإن لم يكن هناك أب أو كان ولكنه معسر وهناك جد موسر وجبت عليه نفقة ولد الولد وإن سفل.
وبه قال أبو حنيفة وقال مالك: لا تجب نفقة ولد الولد على الجد.
دليلنا قوله تعالى " يا بنى آدم " فسمى الناس بنى آدم، وإنما هو جدهم.
وكذلك قوله تعالى " واتبعت ملة آبائى ابراهيم واسماعيل وإسحاق " فسماهم آباء، وإنما هم أجداد، أو لان بينهما قرابة توجب العتق ورد الشهادة وجبت النققة على الام، وبه قال أبو حنيفة وأحمد،
#
