شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 18

الإمام النووي • الفقه • ج18 ص350

دار الفكر

حياة لهما، وكانت العرب تقول في الجاهلية القتل أنفى (1) للقتل، وكان ما ورد به القرآن أحسن لفظا وأشمل معنى.

وقوله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) والسلطان ههنا القصاص.

وروى عثمان رضى الله عنه وأرضاه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث إلخ " وقد خرجناه آنفا، ولا يجب القصاص للقتل الخطأ، وهو أن يقصد غيره فيصبيه فيقتله، لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولا يجب القصاص في عمد الخطأ وهو أن يقصد إصابته بما لا يقبل غالبا فيموت منه، لانه لم يقصد القتل فلم تجب عليه عقوبة القتل.

قال المصنف رحمه الله تعالى

(فصل)

ولا يجب القصاص على صبى ولا مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم

" رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق " ولانه عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود والقتل بالكفر.

وفي السكران طريقان، ومن أصحابنا من قال يجب عليه القصاص قولا واحدا، ومنهم من قال فيه قولان، وقد بيناه في كتاب الطلاق

(فصل)

ويقتل المسلم بالمسلم، والذمى بالذمي، والحر بالحر، والعبد بالعبد، والذكر بالذكر، والانثى بالانثى، لقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) ويقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر، والانثى بالذكر، لانه إذا قتل كل واحد منهم بمن هو مثله فلان يقتل بمن هو أفضل منه أولى، ويقتل الذكر بالانثى لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جد " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن أن الرجل يقتل بالمرأة " ولان المرأة كالرجل في حد القذف فكانت كالرجل في القصاص.

الصفحة السابقة الصفحة التالية