شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 19

الإمام النووي • الفقه • ج19 ص266

دار الفكر

على الكفاية إذا قام به من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لقوله عز وجل (لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله

بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) ولو كان فرضا على الجميع لما فاضل بين من فعل وبين من ترك، ولانه وعد الجميع بالحسنى فدل على أنه ليس بفرض على الجميع وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بنى لحيان وقال ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعدين أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج، ولانه لو جعل فرضا على الاعيان لاشتغل الناس به عن العمارة وطلب المعاش فيؤدى ذلك إلى خراب الارض وهلاك الخلق.

(فصل)

ويستحب الاكثار منه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال الايمان بالله ورسوله وجهاد في سبيل الله.

وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابا سعيد من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة، فقال أعدها يا رسول الله ففعل ثم قال وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض، قلت وما هي يا رسول الله؟ قال الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذى نفسي بيده لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل.

وكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها ثلاثا، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم غزاسبعا وعشرين غزوة وبعث خمسا وثلاثين سرية

(فصل)

وأقل ما يجزئ في كل سنة مرة، لان الجزية تجب في كل سنة مرة

وهى بدل عن القتل فكذلك القتل، ولان في تعطيله في أكثر من سنة يطمع العدو في المسلمين، فإن دعت الحاجة في السنة إلى أكثر من مرة وجب لانه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية