شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 19

الإمام النووي • الفقه • ج19 ص295

دار الفكر

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فصل)

ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر رضى الله عنه من قتل إبنه فإن قتله لم يكره أن يقصد قتله كما لا يكره إذا قصد قتله وهو مسلم، وإن سمعه يذكر الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم بسوء لم يكره أن يقتله، لان أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قتل أباه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يسبك، ولم ينكره عليه

(فصل)

ولا يجوز قتل نسائهم ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان ولا يجوز قتل الخنثى المشكل، لانه يجوز أن يكون رجلا ويجوز أن يكون امرأة فلم يقتل مع الشك، وإن قاتلوا جاز قتلهم لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين، فقال من قتل هذه؟ فقال رجل أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى سيفى

أو إلى قائم سيفى لتقتلني فقتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بال النساء ما شأن قتل النساء، ولو حرم ذلك لا نكره النبي صلى الله عليه وسلم، ولانه إذا جاز قتلهن إذا قصدن القتل وهن مسلمات فلان يجوز قتلهن وهن كافرات أولى.

(فصل)

وأما الشيخ الذى لا قتال فيه فإن كان له رأى في الحرب جاز قتله لان دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا وكان له رأى، فإنه أشار على هوازن يوم حينن ألا يخرجوا معهم بالذرارى، فخالفه مالك بن عوف فخرج بهم فهزموا، فقال دريد في ذلك: أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى

* فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد وقتل ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله، ولان الرأى في الحرب أبلغ من القتال لانه هو الاصل وعنه يصدر القتال، ولهذا قال المتنبي: الرأى قبل شجاعة الشجعان

* هو أول وهى المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة

* بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه

* بالرأى قبل تطاعن الفرسان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية