المجموع شرح المهذب — ج 19
الإمام النووي • الفقه • ج19 ص369
دار الفكر
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب قسم الخمس
ويقسم الخمس على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل، والدليل عليه قوله عز وجل (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه والرسول ولدى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فأما سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصرف في مصالح المسلمين.
والدليل عليه ما روى جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين صدر من خيبر تناول بيده نبذة من الارض أو وبرة من بعيره وقال والذى نفسي بيده مالى مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن صرفه إلى جميع المسلمين إلا بأن يصرف في مصالحهم وأهم المصالح سد الثغور لانه يحفظ به الاسلام والمسلمين ثم الاهم فالاهم.
(فصل)
وأما سهم ذوى القربى فهو لمن ينتسب إلى هاشم والمطلب ابني عبد مناف لما روى جبير بن مطعم رضي الله عنه قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب جئت أنا وعثمان، فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله فيهم أرأيت إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وإياهم منك بمنزلة واحدة، قال إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ثم شبك بين أصابعه، ويسوى فيه بين الاغنياء والفقراء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى منه العباس وكان موسرا يقول عامة بنى عبد المطلب، ولانه حق يستحق بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الغنى والفقير كالميراث ويشترك فيه الرجال والنساء لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لام الزبير في ذوى القربى ولانه حق يستحق بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الذكر والانثى كالميراث ويجعل الذكر مثل حظ الانثيين
#
