المجموع شرح المهذب — ج 19
الإمام النووي • الفقه • ج19 ص381
دار الفكر
(فصل)
ويستحب أن يبدأ بقريش لقوله صلى الله عليه وسلم (قسموا قريشا ولا تتقدموها، ولان النبي صلى الله عليه وسلم منهم، فإنه محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
واختلف الناس في قريش، فمنهم من قال كل من ينتسب إلى فهر بن مالك فهو من قريش.
ومنهم من قال: كل من ينتسب إلى النضر بن كنانة فهو من قريش، ويقدم من قريش بنى هاشم لانهم أقرب قبائل قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويضم إليهم بنو المطلب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه) وعن عمر رضى الله عنه أنه قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم فإذا كان السمن في الهاشمي قدمه على المطلبى، وإذا كان في المطلبى قدمه على الهاشمي ثم يعطى بنى عبد شمس وبنى نوفل ابني عبد مناف، ويقدم بنى عبد شمس على بنى نوفل، لان عبد شمس أقرب إليه لانه أخو هاشم من أبيه وأمه ونوفل أخوه من أبيه، وأنشد آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: يا أمين الله إنى قائل
* قول ذى بر ودين وحسب عبدشمس لا تهنها إنما
* عبد شمس عم عبد المطلب عبد شمس كان يتلو هاشما
* وهما بعد لام ولاب ثم يعطى بنى عبد العزى وبنى عبد الدار، ويقدم عبد العزى على عبد الدار لان فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خديجة بنت خويلد منهم ولان فيهم من حلف المطيبين وحلف الفضول، وهما حلفان كانا من قوم من قريش اجتمعوا فيهما على نصر المظلوم ومنع الظالم.
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف الفضول ولو دعيت إليه لاجبت، وعلى هذا يعطى الاقرب فالاقرب حتى تنقضي قريش، فإن استوى إثنان في القرب قدم أسنهما لما رويناه من حديث
#
