المجموع شرح المهذب — ج 19
الإمام النووي • الفقه • ج19 ص436
دار الفكر
أبى هريرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نجل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) اللغة: وبصر بمجوسى، أي نظر وقيل علم، قال أبو عبيد في قوله تعالى (بصرت بما لم يبصروا به) نظرت من البصر وقال قتادة فطنت من البصيرة وقال مقاتل علمت.
قال الهروي: يقال بصر يبصر إذا صار عليما بالشئ فإذا نظرت قلت أبصرت أبصر التجبية: أن يقوم الانسان قيام الراكع، وقيل السجود، والمراد بقولهم انهم لا يصلون، من النهاية لابن الاثير النجل بفتح فسكون الماء النابع من الارض وقد اختلف الفقهاء في دخول غير المشركين من الكفار المسجد الحرام وغيره من المساجد وبلاد الاسلام، فقال البغوي في تفسيره (أراد بالمشركين عبدة الاصنام دون غيرهم من أصناف الكفار، وقيل أراد جميع أصناف الكفار عبدة الاصنام وغيرهم من اليهود والنصارى.
ثم قاد والمراد من منعهم من دخول الحرم لانهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا من المسجد، ثم قال، قال العلماء وجملة بلاد الاسلام في حق الكفار ثلاثة أقسام
(أحدهما)
الحرم فلا يجوز لكافر أن بدخله بحال، ذميا كان أو مستأمنا لظاهر الآية، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك، فلو جاء رسول من دار الكفر
والامام في الحرم فلا يأذن له في دخول الحرم بل يخرج إليه بنفسه أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم، وجوز أبو حنيفة وأهل الكوفة للمعاهد دخول الحرم.
القسم الثاني من بلاد الاسلام الحجاز (وحددها بما سبق الاشارة إليه في الفصل قبله) ثم قال فيجوز للكفار دخول أرض الحجاز بالاذن، ولكن لا يقيمون فيها أكثر من مقام المسافر وهو ثلاثة أيام، وروى الاحاديث في صدر الفصل.
#
