المجموع شرح المهذب — ج 20
الإمام النووي • الفقه • ج20 ص154
دار الفكر
لانه يجوز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وثمن الكلب وقيمة خمر النصراني فلا يكلفه تحمل المشقة للحضور لما لا يقضى به، ويخالف الحاضر في البلد حيث قلنا إنه يحضر قبل أن يحقق المدعى دعواه لانه لا مشقة عليه في الحضور، فإن حقق الدعوى على الغائب أحضره لما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب إلى المهاجر بن أمية أن ابعث إلى بقيس بن مكشوح في وثاق فأحلفه خمسين يوما على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتل دادويه،
ولانا لو لم نلزمه الحضور جعل البعد طريقا إلى إبطال الحقوق، فإن استعداه على امرأة، فإن كانت برزة فهى كالرجل لانها كالرجل في الخروج للحاجات.
وإن كانت غير برزة لم تكلف الحضور بل توكل من يخاطب عنها، وإن توجهت عليها يمين بعث إليها من يحلفها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فبعث من يسمع اقرارها ولم يكلفها الحضور (الشرح) ما روى أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا ... أخرجه البيهقى وأخرج ابن عساكر في ترجمة سليمان من طريقه من حديث ابن عباس في قصة طويله لسليمان بن داود في الاربعة الذين شهدوا على المرأة بالزنا لكونها امتنعت منهم أن يزنوا بها، فأمر داود برجمها، فمروا على سليمان ففرق بين الشهود ودرأ الحد عنها، فعلى هذا هو أول من فرق.
حديث ابن عمر (ان الطير لتخفق) أخرج البيهقى عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها وتضرب بأذنابها وتطرح ما في بطونها وليس عندها طلبه فاتقه) وفى رواته محمد بن الفرات ضعيف.
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور في أسارى..أخرجه مسلم والبيهقي عن ابن عباس عن عمر قال: لما كان يوم بدر قال ما ترون في هؤلاء الاسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبى الله بنو العم والعشيرة والاخوان، غير انا نأخذ منهم الفداء ليكون لنا قوة على المشركين، وعسى الله
#
