مكارم الأخلاق
ابن أبي الدنيا • الأذكار والآداب • ص 140
تحقيق: مجدي السيد إبراهيم — مكتبة القرآن
455 وقال أبو حفص الصيرفي حدثني بن زائدة البندار حدثني محمد بن علي عن شيخ من قريش قال * بينا أبان بن عثمان وعبد الله بن الزبير جالسان إذا وقف عليهما أعرابي فسألهما فلم يعطياه شيئا وقالا اذهب إلى ذينك الفتيين وأشارا إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما وهما جالسان فجاء الأعرابي حتى وقف عليهما فسألهما فقالا إن كنت تسأل في دم موجع أو فقر مدقع أو أمر مفظع فقد وجب حقك فقال أسأل وأخذني الثلاث فأعطاه كل واحد منهما خمسمائة خمسمائة فانصرف الأعرابي فمر على بن الزبير وأبان وهما جالسان فقالا ما أعطاك الفتيان فأنشأ الأعرابي يقول
( أعطياني وأقنياني جميعا ... إذ تواكلتما فلم تعطياني )
( جعل الله من وجوهكم نعلين ... سبتا يطاهما الفتيان )
( حسن والحسين خير بني حواء ... صيغا من الأغر الهجان )
( فدعا سنة المكارم والمجد ... فما منكما لها من مداني )
456 حدثني محمد بن الحسين نا كثير بن هشام نا عيسى بن إبراهيم القرشي حدثني رجل من أهل البصرة قال * قدمت المدينة فنزلت على معاوية بن عبد الله بن جعفر فسألته عما كان يصنع أبوه من أخلاقه فقال كان قد جبل على شيء لا يقدر على غيره قال فأتاه أعرابي يسأله فقال تمن علي واجتهد في الأماني فقال بكرا يحمل رحلي إلى أهلي وحلة ألبسها يوم قدومي على الحي وبردة أمتهنها في سفري ونفقة تبلغني إليهم قال لقد قصرت بك نفسك فهلا سألتني ما أملك فأخرج لك عيينة قال فأمر له بمائة حلة ومائة ناقة ومائة ألف درهم فقال الأعرابي أما الأحجار فلا حاجة لي بها وأما الحلل فواحدة من ذلك تكفيني وأما الإبل فأسوقها والله إلى أهلي قال فساق الإبل وترك المال والحلل فأمر به عبد الله فقسم على فقراء أهل المدينة
457 حدثني محمد بن الحسين حدثني جعفر بن عون عن خالد الزيات عن