مكارم الأخلاق
ابن أبي الدنيا • الأذكار والآداب • ص 143
تحقيق: مجدي السيد إبراهيم — مكتبة القرآن
الماء في دار سراقة بن مرداس البارقي وسراقة قائم في الماء فقال أصلح الله الأمير إنك دعوت أمس ولم ترفع يديك فجاء ما ترى ولو كنت رفعت يديك لجاء الطوفان فضحك بشر فأنشأ سراقة يقول
( دعا الرحمن بشر فاستجابا ... لدعوته فأسقانا السحابا )
( وكان دعاء بشر صوب غيث ... يعاش به ويحيى ما أصابا )
( أغر بوجهه نسقى ونحيي ... ونستجلي بغرته الضبابا )
463 حدثنا عمر بن أبي معاذ حدثني أبو الحسن الأرطباني شيخ من مزينة قال حدثني أبو البيداء * عن من رأى الفرزدق يسير في جنازة بشر بن مروان يقود فرسا كان بشر حمله عليه حتى إذا فرغ من دفنه عقر الفرس وأنشأ يقول
( أقول لمحبول السراة معاود ... سباق الجياد قد أمر علي شزر )
( ألست شحيحا إن ركبتك بعده ... ليوم رهان أو غدوت معي تجري )
( حلفت بأن لا تركب الدهر بعده ... صحيح الشوى حتى تكوس على القبر )
464 حدثني محمد بن صالح القرشي حدثني محمد بن الخطاب الأزدي أنا أبو مسكين محرر بن جعفر بن زياد مولى أبي هريرة أنه رأى الفرزدق وقد عرض لطلحة الندى بن عبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف وكان جوادا وهو خارج من المسجد فقال *
( ولما رأت أن الفراتين نضبا ... فأصبح مكدرا عبابهما ضحلا )
( رجت في لقائيك النوار وأهلها ... ربيع فرات لا بكيا ولا وحلا )
( يداك تفيضان السماحة والندى ... إذا ما يد كانت على مالها قفلا )
فأخذ طلحة بيد الفرزدق حتى أدخله داره فقال خذ بيد هذه الأمة خذ بيد هذا العبد زوجها خذ بيد هذه الوصيفة ابنتها ثلاثة أرؤس بثلاثة أبيات