مقاييس اللغة — ج 5
ابن فارس • المعاجم • ج5 ص28
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — دار الفكر
فالأول القمع معروف، يقال قمع وقمع. وفي الحديث: " «ويل لأقماع القول» "، وهم الذين يسمعون ولا يعون، فكأن آذانهم كالأقماع التي لا يبقى فيها شيء. ويقولون: اقتمعت ما في السقاء، إذا شربته كله، ومعناه أنك صرت له كالقمع.
والأصل الآخر، وقد يمكن أن يجمع بينه وبين الأول بمعنى لطيف، وذلك قولهم: قمعته: أذللته. ومنه قمعته، إذا ضربته بالمقمع. قال الله تعالى: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] . وسمي قمعة بن إلياس لأن أباه أمره بأمر فانقمع في بيته، فسمي قمعة. والقياس في هذا والأول متقارب; لأن فيه الولوج في بيته وكذلك الماء ينقمع في القمع. والأصل الآخر القمع: الذباب الأزرق العظيم. يقال: تركناه يتقمع الذبان من الفراغ، أي يذبها كما يتقمع الحمار. وتسمى تلك الذبان: القمع. قال أوس:
ألم تر أن الله أنزل نصره ... وعفر الظباء في الكناس تقمع
ويقال: أقمعت الرجل عني، إذا رددته عنك. وهو من هذا، كأنه طرده. ومما حمل على التشبيه بهذا، القمع: ما فوق السناسن من سنام البعير من أعلاه. ومنه القمع: غلظ في إحدى ركبتي الفرس. والقمع: بثرة تكون في الموق من زيادة اللحم.
#
