مراتب الإجماع
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص15
دار الكتب العلمية - بيروت
فإن هؤلاء لم يتعنوا من تثقيف الآثار ومعرفة صحيحها من سقيمها ولا البحث عن أحكام القرآن لتمييز حق الفتيا من باطلها بطرف محمود بل اشتغلوا عن ذلك بالجدال في أصول الاعتقادات ولكل قوم علمهم
ونحن وان كنا لا نكفر كثيرا ممن ذكرنا ولا نفسق كثيرا منهم بل نتولى جميعهم حاشا من أجمعت الأمة على تكفيره منهم فإنا تركناهم لأحد وجهين إما لجهلهم بحدود الفتيا والحديث والآثار وإما لفسق ثبت عن بعضهم في أفعاله ومجونه فقط كما نفعل نحن بمن كان قبلنا من أهل نحلتنا جاهلا أو ماجنا ولا فرق وبالله التوفيق
ولسنا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفا لنحلتنا بل نعتد بخلافه كسائر العلماء ولا فرق كعمرو بن عبيد ومحمد بن إسحق وقتادة بن دعامة السدوسي وشبابة بن سوار والحسن بن حيي وجابر بن زيد ونظرائهم وإن كان فيهم القدري والشيعي والإباضي والمرجيء لأنهم كانوا أهل علم وفضل وخير واجتهاد رحمهم الله وغلط هؤلاء بما خالفونا فيه كغلط سائر العلماء في التحريم والتحليل ولا فرق
#