مراتب الإجماع
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص178
دار الكتب العلمية - بيروت
طوائفه من المسلمين فصولا ذكر فيها الإجماع فأتى بكلام لو سكت عنه لكان أسلم له في أخراه بل الخرس كان اسلم له وهو ابن مجاهد البصرى الطائي لا المقرئ فانه أتى فيما ادعى فيه الإجماع أنهم أجمعوا على ان لا يخرج على أئمة الجور فاستعظمت ذلك ولعمري انه عظيم ان يكون قد علم ان مخالف الإجماع كافر فيلقي هذا إلى الناس وقد علم أن افاضل الصحابة وبقية الناس يوم الحرة خرجوا على يزيد بن معاوية وأن ابن الزبير ومن اتبعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضا رضي الله عن الخارجين عليه ولعن قتلتهم وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم أترى هؤلاء كفروا بل والله من كفرهم أحق بالكفر منهم ولعمري لو كان اختلافا يخفى لعذرناه ولكنه أمر مشهور يعرفه أكثر العوام في الأسواق والمخدرات في خدورهن لاشتهاره فلقد يحق على المرء أن يخطم كلامه وأن يزمه الا بعد تحقيق وميز وأن يعلم أن الله تعالى بالمرصاد وأن كلامه محسوب مكتوب مسئول عنه يوم القيامة وعن كل تابع له إلى آخر من اتبعه عليه وزره
ثم لجمهور علماء الحديث ائمتنا رضي الله عنهم اتفاقات أخر لم نذكرها ههنا لأنهم لم يجمعوا على تفسيق من خالفها فضلا عن تكفيره كما أنهم لم يختلفوا في تكفير من خالفهم فيما قدمنا في هذا الكتاب
وليعلم القارئ لكلامنا أن بين قولنا لم يجمعوا وبين قولنا لم يتفقوا فرقا عظيما
وهو آخر ما وجد في الأصل الذي طبعنا عنه