شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مراتب الإجماع

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص12

دار الكتب العلمية - بيروت

شاء الله بل إذا صح الإجماع فقد بطل الخلاف ولا يبطل ذلك الإجماع أبدا

وقوم قالوا من أصحابنا الإجماع لا يكون إلا من توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم

وقوم قالوا الإجماع قد يكون من قياس وهذا باطل

وقوم قالوا الإجماع يكون من وجهين إما من توقيف منقول إلينا معلوم وإما من دليل من توقيف منقول إلينا معلوم ولكن إذا صح الإجماع فليس علينا طلب الدليل إذ الحجة بالإجماع قد لزمت وهذا هو الصحيح

وقوم من أصحابنا قالوا إذا اتفقت طائفة على مسألتين فصح قولهم في إحداهما بدليل وجب أن الأخرى صحيحة وهذا غير ظاهر وليس له في الإجماع طريق لما بينته في غير هذا المكان

وصفة الإجماع هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك مثل أن المسلمين خرجوا من الحجاز واليمن ففتحوا العراق وخراسان ومصر والشام وأن بني أمية ملكوا دهرا طويلا ثم ملك بنو العباس وأنه كانت وقعة صفين والحرة وسائر ذلك مما يعلم بيقين وضرورة (1)

وإنما نعني بقولنا العلماء من حفظ عنه الفتيا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعلماء الأمصار وأئمة أهل الحديث ومن تبعهم رضي الله عنهم أجمعين

الصفحة السابقة الصفحة التالية