مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص116
دار الكتب العلمية - بيروت
عن الجاهلين والقبول من الناصحين واليقين والتوكل والطمأنينة والسكينة والتواصل والتعاطف والعدل في الاقوال والافعال والاخلاق والقوة في امره والبصيرة في دينه والقيام بأداء حقه واستخراجه من المانعين له والدعوة اليه وإلى مرضاته وجنته والتحذير عن سبل اهل الضلال وتبيين طرق الغي وحال سالكيها والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والحض على طعام المسكين وبر الوالدين وصلة الارحام وبذل السلام لكافة المؤمنين الى سائر الاخلاق المحمودة والافعال المرضية التي اقسم الله سبحانه على عظمها فقال تعالى {ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم} قالت عائشة رضى الله عنها وقد سئلت عن خلق رسول الله فقالت كان خلقه القرآن فاكتفى بذلك السائل وقال فهمت ان اقوم ولا أسال عن شيء بعدها فهذه الاخلاق ونحوها هي ثمرة شجرة العلم واما شجرة الجهل فتثمر كل ثمرة قبيحة من الكفر والفساد والشرك والظلم والبغي والعدوان والجزع والهلع والكنود والعجلة والطيش والحدة والفحش والبذاء والشح والبخل ولهذا قيل في حد البخل جهل مقرون بسوء الظن ومن ثمرته الغش للخلق والكبر عليهم والفخر والخيلاء والعجب والرياء والسمعة والنفاق والكذب واخلاف الوعد والغلظة على الناس والانتقام ومقابلة الحسنة بالسيئة والامر بالمنكر والنهي عن المعروف وترك القبول من الناصحين وحب غير الله ورجائه والتوكل عليه وإيثار رضاه على رضا الله وتقديم امره على امر الله والتماوت عند حق الله والوثوق بما عند حق نفسه والغضب لها والانتصار لها فإذا انتهكت حقوق نفسه لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم بأكثر من حقه وإذا انتهكت محارم الله لم ينبض له عرق غضبا لله فلا قوة في امره ولا بصيرة في دينه ومن ثمرتها الدعوة الى سبيل الشيطان وإلى سلوك طرق البغي واتباع الهوى وايثار الشهوات على الطاعات وقيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ووأد البنات وعقوق الامهات وقطيعة الارحام وإساءة الجوار وركوب مركب الخزي والعار وبالحملة فالخير بمجموعه ثمر يجتنى من شجرة العلم والشر بمجموعه شوك يجتنى من شجرة الجهل فلو ظهرت صورة العلم للأبصار لزاد حسنها على صورة الشمس والقمر ولو ظهرت صورة الجهل لكان منظرها اقبح منظر بل كل خير في العالم فهو من آثار العلم الذي جاءت به الرسل ومسبب عنه وكذلك كل خير يكون الى قيام الساعة وبعدها في القيامة وكل شر وفساد حصل في العالم ويحصل الى قيام الساعة وبعدها في القيامة فسببه مخالفة ما جاءت به الرسل في العلم والعمل ولو لم يكن للعلم اب ومرب وسائس ووزير الا العقل الذي به عمارة الدارين وهو الذي ارشد الى طاعة الرسل وسلم
#
