مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص119
دار الكتب العلمية - بيروت
فقط بل الفقه في دينه من اعظم عباداته الوجه الرابع والمائة قال اسحاق بن عبد الله بن ابي فروة اقرب الناس من درجة النبوة العلماء واهل الجهاد والعلماء دلوا الناس على ما جاءت به الرسل وقد تقدم الكلام في تفضيل العالم على الشهيد وعكسه الوجه الخامس والمائة قال سفيان بن عيينة ارفع الناس عند الله منزلة من كان بين الله وبين عباده وهم الرسل والعلماء الوجه السادس والمائة قال محمد بن شهاب الزهري ما عبد الله بمثل الفقه وهذا الكلام ونحوه يراد به انه ما يعبد الله بمثل ان يتعبد بالفقه في الدين فيكون نفس التفقه عبادة كما قال معاذ بن جبل عليكم بالعلم فان طلبه لله عبادة وسيأتي ان شاء الله ذكر كلامه بتمامه وقد يراد به انه ما عبد الله بعبادة افضل من عبادة يصحبها الفقه في الدين لعلم الفقيه في دينه بمراتب العبادات ومفسداتها وواجبا وسننها وما يكملها وما ينقصها وكلا المعنيين صحيح الوجه السابع والمائة قال سهل بن عبد الله التستري من أراد النظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء وهذا لان العلماء خلفاء الرسل في أممهم ووارثوهم في علمهم فمجالسهم مجالس خلافة النبوة الوجه الثامن والمائة ان كثيرا من الائمة صرحوا بأن افضل الاعمال بعد الفرائض طلب العلم فقال الشافعي ليس شيء بعد الفرائض افضل من طلب العلم وهذا الذي ذكر اصحابه عنه انه مذهبه وكذلك قال سفيان الثوري وحكاه الحنفية عن ابي حنيفة واما الامام احمد فحكى عنه ثلاث روايات احداهن انه العلم فإنه قيل له أي شيء احب اليك اجلس بالليل انسخ او اصلي تطوعا قال نسخك تعلم به امور دينك فهو احب الي وذكر الخلال عنه في كتاب العلم نصوصا كثيرة في تفضيل العلم ومن كلامه فيه الناس الى العلم احوج منهم الى الطعام والشراب وقد تقدم الرواية الثانية ان افضل الاعمال بعدالفرائض صلاة التطوع واحتج لهذه الرواية بقوله واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة وبقوله في حديث ابي ذر وقد سأله عن الصلاة فقال خيرموضوع وبأنه اوصى من سأله موافقته في الجنة بكثرة السجود وهو الصلاة وكذلك قوله في الحديث الاخر عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة وبالاحاديث الدالة على تفضيل الصلاة والرواية الثالثة انه الجهاد فإنه قال لا اعدل بالجهاد شيئا من ذا يطيقه ولا ريب ان اكثر الاحاديث في الصلاة والجهاد وأما مالك فقال ابن القاسم سمعت مالكا يقول ان اقواما ابتغوا العبادة وأضاعوا العلم فخرجوا على امة محمد بأسيافهم ولو ابتغوا العلم لحجزهم عن ذلك قال مالك وكتب ابو موسى الاشعري الى عمر بن الخطاب انه قرا القرآن عندنا عددكذا وكذا فكتب اليه عمر ان افرض لهم من بيت المال فلما كان في العام
#
