مفتاح دار السعادة
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص121
دار الكتب العلمية - بيروت
عشر بعدالمائة ما رواه يونس بن عبد الاعلى عن ابن ابي فديك حدثني عمرو بن كثير عن ابي العلاء عن الحسن عن رسول الله قال من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الاسلام فبينه وبين الانبياء في الجنة درجة النبوة وقد روى من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي وهذا وإن كان لا يثبت اسناده فلا يبعد معناه من الصحة فإن افضل الدرجات النبوة وبعدها الصديقية وبعدها الشهادة وبعدها الصلاح وهذه الدرجات الاربع التي ذكرها الله تعالى في كتابه في قوله {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} فمن طلب العلم ليحيى به الاسلام فهو من الصديقين ودرجته بعد درجة النبوة الوجه الثاني عشر بعدالمائة قال الحسن في قوله تعالى {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} هي العلم والعبادة {وفي الآخرة حسنة} هي الجنة وهذا من احسن التفسير فإن اجل حسنات الدنيا العلم النافع والعمل الصالح الوجه الثالث عشر بعدالمائة قال ابن مسعودعليكم بالعلم قبل ان يرفع ورفعه هلاك العلماء فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء ان يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم وإن احدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم الوجه الرابع عشر بعد المائة قال ابن عباس وابو هريرة وبعدهما احمد بن حنبل تذاكر العلم بعض ليلة احب الينا من احيائها الوجه الخامس عشر بعدالمائة قال عمر رضى الله عنه ايها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء يحبه فمن طلب باب من العلم رداه الله بردائه فإن اذنب ذنبا استعتبه لئلا يسلبه رداءه ذلك حتى يموت به قلت ومعنى استعتاب الله عبدة ان يطلب منه ان يعتبه أي يزيل عتبه عليه بالتوبة والاستغفار والانابة فإذا اناب اليه رفع عنه عتبة فيكون قد اعتب ربه أي ازال عتبه عليه والرب تعالى قد استعتبه أي طلب منه ان يعتبه ومن هذا قول ابن مسعود وقد وقعت زلزلة بالكوفة ان ربكم يستعتبكم فاعتبوه وهذا هو الاستعتاب الذين تقاه سبحانه في الاخرة في قوله {فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون} أي لا نطلب منهم إزالة عتبنا عليهم فإن إزالته إنما تكون بالتوبة وهي لا تنفع في الاخرة وهذا غير استعتاب العبد ربه كما في قوله تعالى فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وان يستعتبوا فماهم من المعتبين فهذا معناه ان يطلبوا إزالة عتبنا عليهم والعفو فماهم من المعتبين أي ماهم ممن يزال العتب عليهم وهذا الاستعتاب ينفع في الدنيا دون الاخرة الوجه السادس عشر بعدالمائة قال عمر رضى الله عنه موت الف عابد اهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه ووجه قول عمر ان هذا العالم يهدم على إبليس كل ما يبنيه بعلمه وإرشاده واما العابد فنفعه مقصور على نفسه الوجه السابع عشر بعدالمائة قول بعض السلف إذا اتى على يوم
#
