شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص126

دار الكتب العلمية - بيروت

وتخصص به نسب اليه دون سائر من علم علما قال الواحدي فالرباني على قوله منسوب الى الرب على معنى التخصيص بعلم الرب أي يعلم الشريعة وصفات الرب تبارك وتعالى وقال المبرد الرباني الذي يرب العلم ويرب الناس به أي يعلمهم ويصلحهم وعلى قوله فالرباني من رب يرب ربا أي يربيه فهو منسوب الى التربية ويربى علمه ليكمل ويتم بقيامه عليه وتعاهده إياه كما يربى صاحب المال ماله يربي الناس به كما يربى الاطفال اولياؤهم وليس هذا من قوله {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} فالربيون هنا الجماعات باجماع المفسرين قيل إنه من الربة بكسر الراء وهي الجماعة قال الجوهري الربي واحد الربيين وهم الالوف من الناس قال تعالى {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم} ولا يوصف العالم بكونه ربانيا حتى يكون عاملا بعمله معلما له فهذا قسم والقسم الثاني متعلم على سبيل نجاة أي قاصدا بعلمه النجاة وهو المخلص في تعلمه المتعلم ما ينفعه العامل بما علمه فلا يكون المتعلم على سبيل نجاة الا بهذه الامور الثلاثة فإنه إن تعلم ما يضره ولاينفعه لم يكن على سبيل نجاة وإن تعلم ما ينتفع به لا للنجاة فكذلك وإن تعلمه ولم يعمل به لم يحصل له النجاة ولهذا وصفه بكونه على السبيل اي على الطريق التي تنجيه وليس حرف على وما عمل فيه متعلقا بمتعلم إلا على وجه التضمين أي مفتش متطلع على سبيل نجاته فهذا في الدرجة الثانية وليس ممن تعلمه ليمارى به السفهاء او يجارى به العلماء او يصرف وجوه الناس اليه فإن هذا من اهل النار كما جاء في الحديث وثبته ابو نعيم ايضا قوله من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد رائحة الجنة قال وثبت ايضا قوله اشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه فهؤلاء ليس فيهم من هو على سبيل نجاة بل على سبيل الهلكة نعوذ بالله من الخذلان القسم الثالث المحروم المعرض فلا عالم ولا متعلم بل همج رعاع والهمج من الناس حمقاؤهم وجهلتهم واصله من الهمج جمع همجة وهو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والدواب واعينها فشبه همج الناس به والهمج ايضا مصدر قال الراجز:

قد هلكت جارتنا من الهمج ... وان تجع تأكل عتودا او ثلج والهمج هنا مصدر ومعناه سوء التدبير في أمر المعيشة وقولهم همج هامج مثل ليل لايل والرعاع من النساء الحمقى الذين لايعتد بهم وقوله اتباع كل ناعق أي من صاح بهم ودعاهم تبعوه سواء دعاهم الى هدى او الى ضلال فانهم لا علم لهم بالذي يدعون اليه احق هو ام باطل فهم مستجيبون لدعوته وهؤلاء من اضر الخلق على الاديان فإنهم الاكثرون عددا الاقلون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية