شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص139

دار الكتب العلمية - بيروت

يوجب ان لا يزالوا نصب عيونهم وقبلة قلوبهم فهم موجودون معهم وحاضرون عندهم وان غابت عنهم اعيانهم كما قيل

ومن عجب اني احن اليهم ... واسال عنهم من لقيت وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين اضلعي وقال آخر

ومن عجب ان يشكو البعد عاشق ... وهل غاب عن قلب المحب حبيب خيالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فأين تغيب قوله آه إن ها هنا علما واشار الى صدره يدل على جواز اخبار الرجل بما عنده من العلم والخير ليقتبس منه ولينتفع به ومنه قول يوسف الصديق عليه السلام اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم فمن اخبر عن نفسه بمثل ذلك ليكثر به ما يحبه الله ورسوله من الخير فهو محمود وهذا غير من اخبر بذلك ليتكثر به عند الناس ويتعظم وهذا يجازيه الله بمقت الناس له وصغره في عيونهم والاول يكثره في قلوبهم وعيونهم وإنما الاعمال بالنيات وكذلك إذا اثنى الرجل على نفسه ليخلص بذلك من مظلمة وشر او ليستوفى بذلك حقا له يحتاج فيه الى التعريف بحاله او ليقطع عنه اطماع السفلة فيه اوعند خطبته الى من لا يعرف حاله والاحسن في هذا ان يوكل من يعرف به وبحاله فإن لسان ثناء المرء على نفسه قصير وهو في الغالب مذموم لما يقترن به من الفخر والتعاظم ثم ذكر اصناف حملة العلم الذين لايصلحون لحمله وهم اربعة احدهم من ليس هو بمأمون عليه وهو الذي اوتى ذكاء وحفظا ولكن مع ذلك لم يؤت زكاء فهو يتخذ العلم الذي هو آلة الدين آلة الدنيا يستجلبها به ويتوسل بالعلم اليها ويجعل البضاعة التي هي متجر الاخرة متجر الدنيا وهذا غير امين على ما حمله من العلم ولا يجعله الله إماما فيه قط فإن الامين هو الذي لاغرض له ولا إرادة لنفسه الا اتباع الحق وموافقته فلا يدعو الى إقامة رياسته ولا دنياه وهذا الذي قد اتخذ بضاعة الاخرة ومتجرها متجرا للدنيا قد خان الله وخان عباده وخان دينه فلهذا قال غير مأمون عليه وقوله يستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على عباده هذه صفة هذا الخائن إذا انعم الله عليه استظهر بتلك النعمة على الناس وإذا تعلم علما استظهر به على كتاب الله ومعنى استظهاره بالعلم على كتاب الله تحكيمه عليه وتقديمه وإقامته دونه وهذه حال كثير ممن يحصل له علم فإنه يستغنى به ويستظهر به ويحكمه ويجعل كتاب الله تبعا له يقال استظهر فلان على كذا بكذا أي ظهر عليه به وتقدم وجعله وراء ظهره وليست هذه حال العلماء فإن العالم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية