شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص144

دار الكتب العلمية - بيروت

وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين وهذا يدل على انه لا يزال محمولا في القرون قرنا بعد قرن وفي صحيح ابي حاتم من حديث الخولاني قال قال رسول الله لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته وغرس الله هم اهل العلم والعمل فلو خلت الارض من عالم خلت من غرس الله ولهذا القول حجج كثيرة لها موضع آخر وزاد الكذابون في حديث على إما ظاهرا مشهورا وإما خفيا مستورا وظنوا ان ذلك دليل لهم على القول بالمنتظر وكلن هذه الزيادة من وضع بعض كذا بيهم والحديث مشهور عن علي لم يقل احد عنه هذه المقالة الا كذاب وحجج اله لا تقوم بخفي مستور لا يقع العالم له على خبر ولا ينتفعون به في شيء اصلا فلا جاهل يتعلم منه ولا ضال يهتدي به ولا خائف يأمن به ولا ذليل يتعزز به فأي حجة لله قامت بمن لا يرى له شخص ولا يسمع منه كلمة ولا يعلم له مكان ولا سيما على أصول القائلين به فإن الذي دعاهم الى ذلك انهم قالوا لا بد منه في اللطف بالمكلفين وانقطاع حجتهم عن الله فيالله العجب أي لطف حصل بهذا المعدوم لا المعصوم وأي حجة اثبتم للخلق على ربهم باصلكم الباطل فإن هذا المعدوم إذا لم يكن لهم سبيل قط الى لقائه والاهتداء به فهل في تكليف مالا يطاق ابلغ من هذا وهل في العذر والحجة ابلغ من هذا فالذي فررتم منه وقعتم في شر منه وكنتم في ذلك كما قيل:

المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار

ولكن ابي الله الا ان يفضح من تنقص بالصحابة الاخيار وبسادة هذه الامة وان يرى الناس عورته ويغريه بكشفها ونعوذ بالله من الخذلان ولقد احسن القائل:

ما آن للسرداب ان يلد الذي ... حملتموه بزعمكم ما آنا فعلى عقولكم العفاء فانكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا ولقد بطلت حجج استودعها مثل هذا الغائب وضاعت اعظم ضياع فانتم ابطلتم حجج الله من حيث زعمتم حفظها وهذا تصريح من امير المؤمنين رضى الله عنه بان حامل حجج الله في الارض بحيث يؤديها عن الله ويبلغها الى عباده مثله رضى الله عنه ومثل إخوانه من الخلفاء الراشدين ومن اتبعهم الى يوم القيامة وقوله لكيلا تبطل حجج الله وبيناته أي لكيلا تذهب من بين يدي الناس وتبطل من صدورهم والا فالبطلان محال عليها لانها ملزوم ما يستحيل عليه البطلان فإن قيل فما الفرق بين الحجج والبينات قيل الفرق بينهما ان الحجج هي الادلة العلمية التي يعقلها القلب وتسمع بالاذن قال تعالى في مناظرة إبراهيم لقومه وتبيين بطلان ما هم عليه بالدليل العلمي وتلك حجتنا آتيناهم إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء قال ابن زيد بعلم الحجة وقال تعالى فان حاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية