شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مفتاح دار السعادة

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص154

دار الكتب العلمية - بيروت

الفلسفة وهو مناف لاصول المسلمين وقواعدالدين من وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها وقال تعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} قال الفراء وجماعة ومن اتبعني معطوف على الضمير في ادعو يعني ومن اتبعني يدعو الى الله كما ادعو وهذا قول الكلبي قال حق على كل من اتبعه ان يدعو الى ما دعا اليه ويذكر بالقرآن والموعظة ويقوى هذا القول من وجوه كثيرة قال ابن الانباري ويجوز ان يتم الكلام عند قوله الى الله ثم يبتديء بقوله على بصيرة انا ومن اتبعني فيكون الكلام على قوله جملتين اخبر في اولاهما انه يدعو الى الله وفي الثانية بانه من اتباعه على بصيرة والقولان متلازمان فلا يكون الرجل من اتباعه حقا حتى يدعو الى ما دعا اليه وقول الفراء احسن واقرب الى الفصاحة والبلاغة واذا كانت الدعوة الى الله اشرف مقامات العبد واجلها وافضلها فهي لا تحصل الا بالعلم الذي يدعو به واليه بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم الى حد يصل اليه السعي ويكفي هذا في شرف العلم ان صاحبه يحوز به هذا المقام والله يؤتي فضله من يشاء الوجه الحادي والثلاثون بعدالمائة انه لو لم يكن من فوائد العلم الا انه يثمر اليقين الذي هو اعظم حياة القلب وبه طمأنينه وقوته ونشاطه وسائر لوازم الحياة ولهذا مدح الله سبحانه اهله في كتابه واثنى عليهم بقوله {وبالآخرة هم يوقنون} وقوله تعالى كذلك نفصل الايات لقوم يوقنون وقوله في حق خليله إبراهيم وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين وذم من لا يقين عنده فقال {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} وفي الحديث المرفوع من حديث سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن خيثمة عن عبد الله بن مسعوديرفعه لا ترضين احدا بسخط الله ولا تحمدن احدا على فضله ولا تذمن احدا على ما لم يؤتك الله فإن رزق الله لا يسوقه حرص حريص ولا يردة عنك كراهية كاره وان الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط فإذا باشر القلب اليقين امتلأ نورا وانتفى عنه كل ريب وشك وعوفي من امراضه القاتلة وامتلأ شكرا لله وذكرا له ومحبة وخوفا فحبي عن بينة واليقين والمحبة هما ركنا الايمان وعليهما ينبني وبهما قوامه وهما يمدان سائر الاعمال القلبية والبدنية وعنهما تصدر وبضعفهما يكون ضعف الاعمال وبقوتهما قوتها وجميع منازل السائرين ومقامات العارفين إنما تفتح بهما وهما يثمران كل عمل صالح وعلم نافع وهدى مستقيم قال شيخ العارفين الجيد اليقين هو استقرار العلم الذي لاينقلب ولا يتحول ولا يتغير في القلب وقال سهل حرام على قلب ان يشم رائحة اليقين وفيه سكون الى غير الله وقيل من علاماته الالتفات الى الله في كل زلة والرجوع اليه في كل امر والاستعانة به في كل حال وارادة وجهه بكل حركة ويكون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية